الصفحة 21 من 216

إذ أقبل فتية من بني هاشم, فلما رآهم النبي - صلى الله عليه وسلم - اغرورقت عيناه وتغير لونه, فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه قال: إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا, وإن أهل بيتي سيلقون بلاء وتشريدا وتطريدا, حتى يأتي قوم من أهل المشرق ومعهم رايات سود, يسألون الحق فلا يعطونه, فيقاتلون فينصرون, فيعطون ما سألوا فل يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي, فيملؤها قسطا كما ملئت جورا, فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج». وفي إسناده يزيد بن أبي زياد, وهو سيء الحفظ اختلط في آخر عمره, وكان يقلد الفلوس, وهذا والذي قبله لو صح لم يكن فيه دليل على أن المهدي الذي تولى من بني العباس هو (المهدي) , الذي يخرج في آخر الزمان, بل هو مهدي من جملة المهديين, وعمر بن عبد العزيز كان مهديا بل هو أولى باسم المهدي. اهـ

13 -وأغرب هذه الإدعاءات, وأحقها بالنقض, وأولاها بالرفض دعواهم «المهدية» . لصبي لم يبلغ الحلم, ولم يبلغ سن التكليف, ومن لو كان موجودا لحجر على ماله, ووكل به من يحضنه, ألا وهو (محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا بن موسى الكاظم) , وممن زعم ذلك القطعية أوالإثنى عشرية, قال الإسفراييني في «التبصير» . (ص38) : سموا بذلك لأنهم ساقوا الإمامة بعد جعفر إلى ابنه موسى, ثم قطعوا بموت موسى, وقالوا: إن (المهدي المنتظر) محمد بن الحسن, وهؤلاء يدعون (الأثنا عشرية) لأنهم ادعوا إن الإمام المنتظر هو الثاني عشر من أولاد علي بن أبي طالب, ثم اختلف هؤلاء في سنة وفاة أبيه, فمنهم من قال: إنه كان ابن أربع سنين, ومنهم من قال: ابن ثمان سنين, ثم قال: قوم منهم إنه كان إماما وأدى الطاعة في ذلك الوقت, وكان عالما بجميع معالم الدين, وقال: قوم إنه كان إماما على معنى أنه سيصير إماما إذا بلغ, وأنه غاب عن أعين الناس إلى أن يؤذن له في الخروج. اهـ

قال صاحب (عون المعبود) (11\ 246) : زعموا أنه قد اختفى خوفا من أعدائه, وسيظهر فيملأ الدنيا قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما, ولا امتناع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت