الصفحة 22 من 216

طول عمره وامتداد أيام حياته كعيسى والخضر, وأنت خبير بأن اختفاء الإمام وعدمه سواء في عدم حصول الأغراض المطلوبة من وجود الإمام, وإن خوفه من الأعداء لا يوجب الإختفاء بحيث لا يوجد منه إلا الإسم, بل غاية الأمر أن يوجب اختفاء دعوى الإمامة كما في حق آبائه الذين كانوا ظاهرين على الناس ولا يدعون الإمامة, وأيضا فعند فساد الزمان واختلاف الآراء واستيلاء الظلمة احتياج الناس إلى الإمام أشد وانقيادهم له أسهل, كذا في شرح العقائد, قلت: لا شك في أن ما زعمت الشيعة من أن (المهدي) المبشر به في الأحاديث هو محمد بن الحسن المنتظر, وأنه مختف وسيظهر هي عقيدة باطلة لا دليل عليه. اهـ

14 -وممن ادعى (المهدية) كذبا وحرصا على الملك (أبو عبد الله محمد بن عبدالله بن تومرت البربري المصمودي) , قال ابن تيمية في «منهاج السنة النبوية» . (2\ 190) : أبو عبد الله محمد بن التومرت الملقب (بالمهدي) الذي ظهر بالمغرب ولقب طائفته بالموحدين, وأحواله معروفة, كان يقول إنه (المهدي) المبشر به, وكان أصحابه يخطبون له على منابرهم فيقولون في خطبتهم: «الإمام المعصوم المهدي المعلوم الذي بشرت به في صريح وحيك, الذي اكتنفته بالنور الواضح والعدل اللائح, الذي ملأ البرية قسطا وعدلا, كما ملئت ظلما وجورا, وهذا الملقب (بالمهدي) ظهر سنة بضع وخمسمائة, وتوفى سنة524 هـ, وكان ينتسب إلى أنه من ولد الحسن, لأنه كان أعلم بالحديث فادعى أنه هو المبشر به, ولم يكن الأمر كذلك, ولا ملأ الأرض كلها قسطا ولا عدلا, بل دخل في أمور منكرة وفعل أمورا حسنة. اهـ

-وقال ابن قيم الجوزية في «المنار المنيف» .: أما مهدي المغاربة محمد بن تومرت, فإنه رجل كذاب, ظالم متغلب بالباطل ملك بالظلم والتغلب والتحيل, فقتل النفوس وأباح حريم المسلمين وسبى ذراريهم, وأخذ أموالهم وكان شرا على الملة من الحجاج بن يوسف بكثير, وكان يودع بطن الأرض في القبور جماعة من أصحابه أحياء يأمرهم أن يقولوا للناس إنه (المهدي) الذي بشر به النبي - صلى الله عليه وسلم -,ثم يردم عليهم ليلا لئلا يكذبوه بعد ذلك, وسمى أصحابه الجهمية الموحدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت