فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بأنه «المهدي» . فأخذ وأرادوا قتله ثم حبسوه, ودخل عليه رجل أراد خنقه فذكر عن نفسه أن الرجل جفت يده, ثم قيل للسلطان فأفرج عنه, ثم ثار في سنة 699 فأمسكوه وحبسوه واتفقوا على شنقه, فأرسل إليه القاضي تقي الدين ابن دقيق العيد أن يظهر التجانن, فكسر الكوز الذي عنده فيه الماء, وكسر الزبدية التي فيها الطعام, وشطح في الناس فأثبت القاضي أنه مجنون, وحكم بذلك, وأطلق فبلغ ذلك الشيخ نصرا المنبجي فغضب, وأشار على بيبرس وكان يعتقده وعلى سلار أن يسقوه السم, فذكر أنه سقي مرارا فلم ينجع فيه, وجمع هذا الرجل كتابا كبيرا بث فيه الأحوال التي اتفقت له, وفيه دعاوى عريضة غالبها منامات, ويحلف على كل منها, وذكر أنه جلس في حانوت الشهود فرأى جبريل في المنام, فقال له: المال الذي يتحصل مع الشهود حرام, فترك ذلك, وذكر أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام في السنة التي دخل فيها غازان الشام, فقال له: أخبر أهل الدولة أن العدو قد أذن له في دخول الشام, وأنه راسلهم بذلك, فكذبه الشيخ نصر, والشيخ فخر الدين الأقفاصي وجلال الدين القلانسي, وعز الدين البهنسي وآخرون, وحلفوا له أنه ما يدخل الشام أحد من التتر في هذه السنة فكان ما كان.
وذكر في بعض كلامه أن (المهدي) يخرج في سنة 734 أو في سنة 744, وذكر عدة منامات أنه هو (المهدي) , ثم ذكر في مواضع أن المعنى بكونه (المهدي) أنه يهدي الناس إلى الحق, وليس هو (المهدي) الموعود به في آخر الزمان, وذكر فيمن تعصب عليه شيخ الخانقاه كريم الدين الآملي, وابن الخشاب المحتسب, وعمر السعودي صهر كريم الدين, والقونسي نائب المالكي, ونجم الدين ابن عبود, وذكر أنه كان مرة نصح ابن الخشاب بسبب مملوك أمرد كان في خدمته فقبل منه, ثم نقض عليه, وذكر أنهم حبسوه عند المجانين, ثم أرسلوا إليه السم, فوضع في شراب, وسقوه فما أثر فيه, وأنهم سقوا نصرانيا من الأسرى منه فمات من ساعته, وأنه أطلق وأظهر التوبة من دعواه أنه «المهدي» ., وكان مما شهد عليه أنه زعم أنه رسول الله, فتنصل من ذلك, وقال: إنما قلت إني رسول أرسلني رسول الله إليكم لأنذركم, ومات هذا الرجل في سنة 740 وقد جاوز الثمانين والله أعلم بحاله. اهـ