الصفحة 33 من 216

(شمس الدين محمد بن أحمد الفُرِّياني) , إلى جبال حميدة بالأرض المقدسة, وفيها .. أقوام في غاية المنعة والقوة, من التجأ إليهم أمن ولو حاربه السلطان فمن دونه, فنزل الفرياني عندهم, وادعى أنه (المهدي) , وقيل ادعى أنه القحطاني, وراج أمره هناك, وكان قدم القاهرة وأكثر التردد إلى المقريزي, وواظب الجولان في قرى الريف الأدنى, يعمل المواعيد ويذكر الناس ... وتحول عن مذهب مالك, وادعى أنه يقلد الشافعي, وولي قضاء نابلس إلى أن ظهر منه ما ظهر. اهـ

28 -وممن ادعاها أيضا الشيخ (أبو العباس أحمد بن عبد الله السجلماسي المغربي) المعروف بـ (ابن أبي محلي) المقتول سنة 1022 هـ, قال المؤرخ الناصري في «الإستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى» . (2\ 33) :قال الشيخ (أبو العباس أحمد التواتي) رحمه الله تعالى في رسالته التي سماها: «مقامة التحلي والتخلي من صحبة الشيخ أبي محلي» . وهي رسالة طويلة مسجعة قال: كان الفقيه أبن أبي محلي في أول أمره فقيها صرفا, ثم انتحل طريقة التصوف مدة حتى وقع على بعض الأحوال الربانية ولاحت له مخايل الولاية, فانحشر الناس لزيارته أفواجا, وقصدوه فرادى وأزواجا, وبعد صيته وكثرت أتباعه, قال: فلما سمعت بذلك ذهبت إليه وجلست عنده إلى أن وجدته يشير إلى نفسه بأنه (المهدي) المعلوم المبشر به في صحيح الأحاديث, فتركته وراء ونبذته بالعراء اهـ

-وقال الشيخ (اليوسي) في «محاضراته» . وقد تكلم على الدعوى الفاطمية ما نصه: وممن ابتلي بها قريبا أحمد بن عبد الله بن أبي محلي التستاوتي, خاض في الطريق حتى حصل له نصيب من الذوق, وألف فيها كتابا يدل على ذلك, ثم نزغت به هذه النزغة, فحدثونا أنه كان في أول أمره معاشرا لمحمد بن أبي بكر الدلائي, وكان البلد إذ ذاك قد كثرت فيه المناكر وشاعت, فقال ابن أبي محلي لابن أبي بكر ذات ليلة: هل لك في أن نخرج غدا إلى الناس فنأمر بالمعروف وننهى عن المنكر؟ فلم يساعفه لما رأى من تعذر ذلك لفساد الوقت وتفاقم الشر, فلما أصبحا خرجا, فأما ابن أبي بكر فانطلق إلى ناحية النهر فغسل ثيابه وأزال شعثه بالحلق, وأقام صلاته وأوراده في أوقاتها, وأما ابن أبي محلي فتقدم لما هم به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت