الصفحة 35 من 216

من الحسبة, فوقع في شر وخصام أداه إلى فوات الصلاة عن الوقت, ولم يحصل على طائل فلما اجتمعا بالليل قال له ابن أبي بكر: أما أنا فقد قضيت مآربي, وحفظت ديني, وانقلبت في سلامة وصفاء, ومن أتى منكرا فالله حسيبه أو نحو هذا من الكلام, وأما أنت فانظر ما الذي وقعت فيه, ثم لم ينته إلى أن ذهب إلى بلاد القبلة, ودعا لنفسه, وادعى أنه «(المهدي المنتظر» . وأنه بصدد الجهاد, فاستخف قلوب العوام واتبعوه. اهـ وصار ابن أبي محلي يكاتب رؤساء القبائل وعظماء البلدان يأمرهم بالمعروف ويحضهم على الاستمساك بالسنة, ويشيع أنه «الفاطمي المنتظر» . وأن من تبعه فهو الفائز, ومن تخلف عنه فموبق, وربما كان يقول لأصحابه محرضا لهم على نصرته: أنتم أفضل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنكم قمتم بنصر الحق في زمن الباطل, وهم قاموا به في زمن الحق, ونحو هذا من زخارف كلامه ... اهـ

وقد قتل في معركة دارت بينه وبين جيش السلطان زيدان السعدي, وقطع رأسه وعلق على سور مراكش, فبقي معلقا هنالك مع رؤوس جماعة من أصحابه نحوا من اثنتي عشرة سنة, وحملت جثته فدفنت بروضة الشيخ أبي العباس السبتي, ... وزعم أصحابه أنه لم يمت ولكنه تغيب, قال اليفرني: وحدثني من أثق به من أهل وادي الساورة أن فيهم إلى الآن من هو على هذا الاعتقاد ... وكان أبن أبى محلي هذا فقيها محصلا, له قلم بليغ ونفس عال. اهـ

وله عدة تآليف وضع لها أسماء غريبة منها: «الوضاح» . و «القسطاس المستقيم في معرفة الصحيح من السقيم» ., و (إصليت الخريت في قطع بلعوم العفريت النفريت»., و «الهودج» . و «منجنيق الصخور لهدم بناء شيخ الغرور ورأس الفجور» . أو «المنجنيق لرمي البدعي الزنديق» ., و «وجواب الخروبي عن رسالته الشهيرة لأبي عمرو القسطلي» ., و «سم ساعة في تقطيع أمعاء مفارق الجماعة» ., و «السيف البارق مع السهم الراشق» ., و «مهراس رؤوس الجهلة ومدارس نفوس السفلة المنخدعة» ., و «سلسبيل الحقيقة والحق في سبيل الشريعة للخلق» . و «تهييج الأسد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت