فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
«شهاب الفتاوى» .
-قال (الهيتمي) في فتواه تلك: مطلب: في ذكر المهدي وبعض علامات الساعة, سئلت عن طائفة يعتقدون في رجل مات من منذ أربعين سنة أنه (المهدي) الموعود بظهوره آخر الزمان, وأن من أنكر كونه (المهدي) المذكور فقد كفر فما يترتب عليهم؟
فأجبت: بأن هذا اعتقاد باطل وضلالة قبيحة وجهالة شنيعة: أما الأول فلمخالفته لصريح الأحاديث التي كادت تتواتر بخلافه كما ستملى عليك, وأما الثاني فلأنه يترتب عليه تكفير الأئمة المصرحين في كتبهم بما يكذب هؤلاء في زعمهم وأن هذا الميت ليس المهدي المذكور، ومن كفر مسلمًا لدينه فهو كافر مرتد يضرب عنقه إن لم يتب، وأيضًا فهؤلاء منكرون للمهدي الموعود به آخر الزمان.
وقد ورد في حديث عند أبي بكر الإسكافي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من كذب بالدجال فقد كفر ومن كذب بالمهدي فقد كفر» . (1) وهؤلاء مكذبون به صريحًا فيخشى عليهم الكفر، فعلى الإمام أيد الله به الدين وقصم بسيف عدله رقاب الطغاة والمبتدعة والمفسدين، كهؤلاء الفرقة الضالين الباغين الزنادقة المارقين أن يطهر الأرض من أمثالهم ويريح الناس من قبائح أقوالهم وأفعالهم، وأن يبالغ في نصرة هذه الشريعة الغراء التي ليلها كنهارها ونهارها كليلها فلا يضل عنها إلا هالك، بأن يشدد على هؤلاء العقوبة إلى أن يرجعوا إلى الهدى وينكفوا عن سلوك سبيل الردى ويتخلصوا من شرك الشرك الأكبر، وينادي على قطع دابرهم إن لم يتوبوا بالله الأكبر، فإن ذلك من أعظم مهمات الدين ومن أفضل ما اعتنى به فضلاء الأئمة وعظماء السلاطين
وقد قال الغزالي رحمه الله تعالى في نحو هؤلاء الفرقة: إن قتل الواحد منهم
(1) - هو حديث لا يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من رواية جابر بن عبد الله, ويأتي تخريجه في «العرف» . برقم (232)