الصفحة 42 من 216

أفضل من قتل مائة كافر: أي لأن ضررهم بالدين أعظم وأشدّ إذ الكافر تجتنبه العامة لعلمهم بقبح حاله فلا يقدر على غواية أحد منهم، وأما هؤلاء فيظهرون للناس بزي الفقراء والصالحين مع انطوائهم على العقائد الفاسدة والبدع القبيحة فليس للعامة إلا ظاهرهم الذي بالغوا في تحسينه، وأما باطنهم المملوء من تلك القبائح والخبائث فلا يحيطون به ولا يطلعون عليه لقصورهم عن إدراك المخايل الدالة عليه فيغترون بظواهرهم، ويعتقدون بسببها فيهم الخير فيقبلون ما يسمعون منهم من البدع والكفر الخفي ونحوهما، ويعتقدون ظانِّين أنه الحق فيكون ذلك سببًا لإضلالهم وغوايتهم، فلهذه المفسدة العظيمة قال الغزالي ما قال من أن قتل الواحد من أمثال هؤلاء أفضل من قتل مائة كافر، لأن المفاسد والمصالح تتفاوت الأعمال بتفاوتهما، وتتزايد الأجور بحسبهما. إذا تقرر ذلك فلنمل عليك من الأحاديث المصرحة بتكذيب هؤلاء وتضليلهم وتفسيقهم ما فيه مقنع وكفاية لمن تدبره. اهـ المراد منه, ثم سرد أحاديث كثيرة أكثرها مما أورده (السيوطي) في «عرفه» .

31 -و (مدع) آخر ذكره (البرزنجي) المتوفى سنة 1013هـ, في كتابه «الغشاعة في اشراط الساعة» . فقال: ظهر بجبال (شهرزور) , وأنا إذاك طفل بقرية يقال لها (أزمك) رجل يسمى محمدا, وادعى أنه (المهدي) , واتبعه خلق, ثم إن أمير تلك البلاد (أحمد خان الكردي) أغار عليه, فهرب وأخذ أخاه, وخرب قريته وقتل جماعة من أتباعه, فزالت شوكته وذل, فاجتمع عليه علماء الأكراد وأفتوا بكفره, وألزموه بتجديد إيمانه, وتجديد عقد نكاح أزواجه فتاب, ورجع [عن] ذلك ظاهرا, لكن كان بعض من يخالطه يقول إنه لم يرجع عن ذلك باطنا, وقد اجتمعت به سنة سبعين وألف فوجدته عابدا كثير الاجتهاد متورعا في مأكله وملبسه عن الحرام, ملازما للأوراد على طريقة الخلوتية, وكان أخوه ذاك الذي أخذ وحبس أجله شديد الإنكار عليه, كثير اللوم له, ثم إنه توفي رحمه الله. اهـ

32 -وادعيت أيضا للإمام المجاهد (محمد إسماعيل بن عبد الغني بن الشاه ولي الله الدهلوي العمري) المقتول شهيدا -إن شاء الله- في حرب كفار السيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت