ببلاد الهند سنة 1246هـ, قال صاحب «عون المعبود» .: لا شك في أن ما زعمت الشيعة من أن (المهدي) المبشر به في الأحاديث هو محمد بن الحسن المنتظر, وأنه مختف وسيظهر, هي عقيدة باطلة, لا دليل عليه, ويقرب من هذا ما زعم أكثر العوام وبعض الخواص في حق الغازي الشهيد الإمام الأمجد السيد (أحمد البريلوي) رضي الله تعالى عنه أنه (المهدي) الموعود المبشر به في الأحاديث, وأنه لم يستشهد في معركة الغزو, بل إنه اختفى عن أعين الناس, وهو حي موجود في هذا العالم إلى الآن, حتى أفرط بعضهم فقال: إنا لقيناه في مكة المعظمة حول المطاف, ثم غاب بعد ذلك, ويزعمون أنه سيعود وسيخرج بعد مرور الزمان, فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما, وهذا غلط وباطل, والحق الصحيح أن السيد الإمام استشهد ونال منازل الشهداء, ولم يختف عن أعين الناس قط, والحكايات المروية في ذلك كلها مكذوبة مخترعة, وما صح منها فهو محمول على محمل حسن, وقد طال النزاع قي أمر السيد الشهيد من حياته واختفائه حتى جعلوه جزء من العقيدة, ويجادلون من ينكره وإلى الله المشتكى من صنيع هؤلاء, ونعوذ بالله من هذه العقيدة المنكرة والواهية, والله أعلم. اهـ
33 -و «مدع» . آخر ذكره (البرزنجي) أيضا فقال: وظهر قبل تأليفي لهذا الكتاب بقليل رجل بجبال عقر أو العمادية من الأكراد, يسمى (عبد الله) , ويدعي أنه شريف حسين, وله ولد صغير ابن اثنتي عشر سنة أو أقل أو أكثر قد سماه محمدا, ولقبه «بالمهدي الموعود» ., وتبعه جماعة كثيرة من القبائل, واستولى على بعض القلاع, ثم ركب عليه والي الموصل, ووقع بينهم قتال وسفك دماء, وقد انهزم المدعي, وأخذ هو وابنه إلى استنبول, ثم إن السلطان عفى عنهما, ومنعهما من الرجوع إلى بلادهما وماتا جميعا. اهـ
34 -وممن ادعاها أيضا (محمد أحمد بن عبدالله السوداني) الصوفي المتوفى سنة 1885م, المتغلب على السودان, فقد زعم أن من شك في مهديته فقد كفر بالله ورسوله (1) إلى غير ذلك من دعاويه الفارغة, وهو وإن كانت له يد بيضاء في
(1) - انظر كتاب (الأصول الفكرية لحركة المهدي السوداني ودعوته». تأليف(عبد الودود شلبي) (ص134)