الصفحة 147 من 285

لما حللت برباط الفتح حرسه الله زرت شيخنا وشيخ الجماعة لها الإمام الشريف سيدي المكي البطاوري"يوم الأحد الثالث والعشرين من صفر من سنة 1341 هج فرحب بي وسألني عن أسفي وأهلها وقال إنها بلدة مباركة أهلها كلهم ناس مخير وأنا مشتاق إليها وما تيسر لي دخولها، ثم لما حللت بسلا حرسه الله زرت أيضا شيخنا الفقيه العلامة الصالح الشريف أبا العباس سيدي احمد بن الفقيه أبي إسحاق سيدي إبراهيم بن الفقيه سيدي محمد بن الفقيه سيدي محمد الكبير صاحب الشمقمقية بن الفقيه سيدي احمد القاضي بن الفقيه سيدي محمد الجريري حفظه الله، ففرح بي وسألني أيضا عن أسفي فقال من الأمر المتواتر أن أخلاق أهل أسفي أشبه بأخلاقنا أهل سلا، ذكره غير واحد، فشهادة هؤلاء الأئمة والأدباء أدل دليل على أن أهل أسفي من حيث الجملة فقد أحرزوا خصال الكمال وحازوا أوفر نصيب من مكارم الأخلاق ومحاسن الخصال وكما أنهم عرفوا بتلك الخصال الحميدة والأخلاق الفاضلة الفريدة عرفوا أيضا بالشجاعة الإقدام وركوب الخيل والقيام بها أثم قيام، ناهيك عن شجاعة أهل أسفي لما تكلم صاحب الاستقصا عن احتلال البرتغاليين لأسفي عن بعض مؤرخيهم حيث قال:"كان أهل أسفي فيهم شجاعة أكثر من غيرهم من أهل الثغور، قال لما زحف إليها البرتغاليون أي إلى أسفي جرى بينهم وبين أهلها قتال شديد هلك فيها عدد كبير من البرتغاليين وعظم عليهم أن تمتنع منهم بلدة صغيرة ليس لها حامية سوى من أهلها، ثم طاولوها بالحصار، والتي ما شهدت به الأعداء."وسنفصل الكلام عن البيوتات والعشائر بأسفي وعبدة."

قال ابن خلدون في المقدمة"أن البيت والشرف بالأصالة والحقيقة لأهل العصبية ويكون لغيرهم بالمجاز والشبه وذلك أن الشرف والحسب إما هو بالخلال، ومعنى البيت أن يعد الرجل في أبائه أشرافا مذكورين يكون له بولادتهم إياه والانتساب إليهم تجلة في أهل جلدته لما وقر في نفوسهم من نجلة سلفه وشرفهم فحلا لهم والناس في نشأتهم وتناسلهم معادن، قال صلى الله عليه وسلم الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام، إذا فقهوا فمعنى الحسب راجع إلى الأنساب، وقد بينا تمرة الأنساب وفائدتها إنما هي العصبية للنعرة والتناصر فحيث تكون العصبية مرهوبة ومخشية والمنبث فيها زكي محمي تكون فائدة النسب أوضح وثمرتها أقوى وتعديد الأشراف من الأباء زائد في فائدتها فيكون الحساب والشرف أصليين في أهل العصبية"

") الجراري عبد الله بن العباس التاليف ونهضته بالمغرب في القرن العشرين طبعة الرباط سنة 1985 ص 251 3) الناصري احمد الاستقصا ج 4 طبعة الدار البيضاء سنة 1955 ص 141"

"ابن خلدون عبد الرحمن، كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في ايام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من"

ذوي السلطان الاكبر ج 1 طبعة بيروت لبنان سنة 1993 ص 142

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت