الصفحة 148 من 285

لوجود ثمرة النسب وتفاوت البيوت في هذا الشرف بتفاوت العصبية لأنه سرها، ولا يكون للمنفردين من أهل الأمصار بيت إلا بالمجاز، قال وإذا اعتبرت الحسبب في أهل الأمصار وجدت معناه أن الرجل منهم يعد سلفا من خلال الخير ومخالطة أهله مع الركون إلى العافية ما استطاع وهذا معاير لسر العصبية التي هي ثمرة النسب وتعديد الأباء لكنه يطلق عليه حسب وبيت بالمجاز لعلاقة ما فيه من تعديد الأباء المتعاقبين على طريقة واحدة من الخير ومسالكه وليس حسبا بالحقيقة وإنما ثبت انه حقيقة فيهما بالوضع اللغوي فيكون من المشكك الذي هو في بعض مواضعه أولى، ثم قال اعلم أن العالم العنصري بما فيه كائن فاسد لا من ذواته ولا من أحواله، فالمكونات تنشا ثم تدرس وكذا الصنائع وأمثالها، والحساب من العوارض التي تعرض للادميين فهو كائن فاسد لا محالة وليس يوجد لأحد من أهل الخليقة شرف متصل في أبائه من لدن ادم إليه إلا ما كان من ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم كرامة به وحياطة على السر فيه ثم أن نهايته في أربعة أباء وذلك أن باني المجد عالم بما عاناه في بنائه ومحافظ على الخلال التي هي أسباب كونه وبقائه وابنه من بعده مباشر لأبيه فقد سمع منه ذلك وأخذه عنه إلا انه مقصر في ذلك تقصير السامع بالشيء عن المعاني له ثم إذا جاء الثالث كان حظه الاقتفاء والتقليد خاصة، فقصر عن الثاني تقصير المقلد عن المجتهد، ثم إذا جاء الرابع قصر عن طريقتهم جملة وأضاع الخلال الحافظة لبناء مجدهم واحتقرها وتوهم أن ذلك البنيان لم يكن بمعاناة ولا تكلف وإنما هو أمر وجب لهم متداول النشأة بمجرد انتسابهم وليس بعصبية ولا بخلال لما يرى من النجلة بين الناس ولا يعلم كيف كان حدوثها ولا سببها ويتوهم أنه النسب فقط فيربأ بأنفسه عن أهل عصبيته ويرى الفضل له عليهم وتوقا بما ربي فيه من استتباعهم وجهلا بما أوجب ذلك الاستتباع من الخلال إلي منها التواضع لهم والأخذ بمجامع قلوبهم فيحتقرهم بذلك فينغصون عليه ويحتقرونه ويديلون منه سواه من أهل ذلك المنبت ومن فروعه في غير ذلك العقب للإذعان لعصبيتهم كما قلناه بعد الوثوق بما يرضونه من خلاله، فتنمو فروع هذا وتذوي فروع الأول وينهدم بناء بيته هذا في الملوك، وهكذا في بيوت القبائل والأمراء وأهل العصبية أجمع ثم في بيوت أهل الأمصار إذا انحطت بيوت نشأت بيوت أخرى من ذلك النسب"إن يشا يذهبكم أيها الناس ويات باخرين"واشتراط الأربعة في الاحتساب إنما هو في الغالب وإلا فقد يدثر البيت من دون الأربعة ويتلاشى وينهدم وقد يتصل أمرها إلى الخامس والسادس إلا أنه في انحطاط وذهاب، واعتبار الأربعة من قبل الأجيال الأربعة بان ومباشر له ومقلد وهادم وهو أقل ما يمكن، وقد اعتبرت الأربعة في نهاية الحساب في باب المدح والثناء، قال صلى الله عليه وسلم"إنما الكريم"

أ- سورة النساء الاية 133

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت