فهرس الكتاب
أنواع الكرامات التي نزل في بعض السكك بها عريانا شتاء وصيفا، ولم يتزحزح من موضعه بحيث التفتت إليه الحكومة فلم يقدر أحد أن يزحزحه من موضعه فبنوا عليه بيتا في موضعه وجعلوا له قيما يقوم بأمره، ولما ظهر للناس أمره وعرفوا ما له من الخصوصية أقبلوا عليه من كل ناحية للزيارة والهدايا، كان في أمره بالخير موصوفا بالعلم في الناس معروفا حتى وقع بينه وبين زوجته ما أوجب غضبه فاعتراه الحال هام به على وجهه وذلك سنة خمسة وتسعون ومائتين وألف 1295 هج وعمره نحو خمسة وثلاثين سنة إلى أن اشتهر أمره بمكناسة الزيتون معرفة إخوانه الوزانيون منهم الثقة الضابط أبو العباس سيدي احمد بن سيدي محمد المقدم، فحدثني أنه هو جزما ولازال الان على حالته وقد خلف سيدي التهامي المذكور ولديه الفاضلين النجيبين مولاي أحمد وسيدي محمد أصلحهما الله.
ومنهم الشريف البركة الناسك الذاكر سيدي الحسني بن سيدي الحاج محمد بن سيدي الحاج إدريس بن سيدي محمد بن مولانا عبد الرحمان الجد، كان رحمه الله من خيار الشرفاء فضلا ودينا ومروءة وعفافا حدثني بعضهم أنه لم يره قط مخاصما أحد في جليل ولا حقير، توفي رحمه الله بأسفي بعد العشاء سنة 1337هج وحمل للزاوية بأسفي ودفن فرب سيدي محمد المقدم فيما بينه وبين الطريق.
ومنهم ولد الناسك العفيف الشريف الغطريف سيدي مولاي إدريس بن الحسني من فضلاء الأشراف ديانة وفضلا وحسن سمت حفظه الله وله عدة أولاد غيره حفظهم الله ومنهم الشريف الهمام المتخلق بأخلاق الكرام سيدي محمد بن علال بن سيدي محمد بن مولانا عبد الرحمان الجد، كان رحمه الله نقيب الشرفاء وكان ذا سطوة وشدة ثم تخلى عنها وتولاها بعده سيدي محمد المقدم في حدود الأربعين وتوفى بعد ذلك رحمه الله.
ومنهم الذاكر الجواد العفيف النزيه الوجيه سيدي أحمد المعروف بالشريف بن سيدي محمد بن علال ابن إدريس بن محمد بن مولانا عبد الرحمان الجد، كان رحمه الله فاضلا ذاكرا مكثرا من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم محبا للعلماء ملازما مجالسهم غزير المكرمات مقصودا في الأزمات رقيق القلب سريع الدمعة زاهدا في الدنيا معرضا عنها، حدثني بعضهم انه كان بالجزائر مع بعض الشرفاء الوزانيين من إخوانه فكانا موضوع تجلة وإكرام وأهديت لهما هدايا وافرة فلما نزلا طنجة تخلى الشريف الذي كان معه عن ذلك المال وأثره به، وله من هذا النمط ماثر جمة ولم يكن جوده مخصوما بأحد من الناس ربما جاد على من قصده ولو كان يهوديا، توفي رحمه الله ظهر يوم الأربعاء ثاني عشر صفر سنة تسعة وثلاثمائة وألف