الشيخ ماء العنين في إذن تعلم العلم وتعليمه واستعمال ما في تأليفه من الأسرار وإعطاء الأوراد بتاريخ سنة 1325 هج، ثم الفقيه عبد الواحد النظيفي المراكشي ومن ماثره نظم شذور الذهب لابن هشام وشرحه شرحا حفيلا في نيف وثلاثمائة بيت من الرجز ونظم لامية الأفعال على بحر الرجز أيضا في مائة واثنين وثلاثين بيتا سماه إتحاف المالك في نظم لامية ابن مالك، والهمزية في مدح خير البرية أحسن في نظمها وأجاد، توسل فيها بجاه النبي صلى الله عليه وسلم لكشف أمر نزل به وله غير ذلك، وكانت له عناية كبيرة بنشر العلم وإيواء أهله والقيام بمؤونتهم فكانوا لا يفارقونه أينما ذهب، وكان زاهدا متجافيا عن الدنيا وأهلها قانعا صابرا متواضعا راضيا بالدون أمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر مع الرفق واللين لمن يأمره أو ينهاه ثابت الجاش عالي الهمة لم يزل رحمه الله حريصا على نشر العلم صابرا على المكاره إلى أن توفي على حالة مرضية ليلة السبت لاثني عشر خلت من المحرم فاتح سنة سبعة وثلاثين وثلاثمائة وألف 1337 هج، ودفن بمقبرة سيدي الكامل بسحيم عن إحدى وأربعين سنة وكان ميلاده خمسة وتسعين ومائتين وألف 1295 هج. قال جامعه محمد بن أحمد العبدي وفقه الله كنت رحلت لصاحب الترجمة للقراءة عليه فلما وقع بصري عليه رأيت رجلا عليه هيبة الوقار جميلا ذا هيبة ووقار وسيما معتدل القامة، وهو يحمل قصعة للطلبة بالمدرسة أتى بها من داره وهذا غاية في التواضع، وقد تذكرت بهذا ما في اخر سند الشافعي رحمه الله، قال الربيع بن سليمان كتب لي أبو يعقوب البويطيان أصبر نفسك للغرباء وأحسن خلقك لأهل خلقتك فإذا لم أزل أسمع الشافعي رضي الله عنه يكثر أن يتمثل بهذا البيت: أهين لهم نفسي لكي يكرمونها ولن تكرم النفس التي لا تهينها
فحضرت عليه مجلسا في باب الإبدال من الألفية فما أفصح عبارته وأحسن تقريره ثم عرض عارض منعني من القراءة عليه رحمه الله، وقد خلف صبيا صغيرا اسمه علي بارك الله فيه وأحسن عاقبة أمره، ثم أخوه الرئيس السيد محمد بن ادريس من رؤساء قبيلته ومن ذوي الثروة والوجاهة وأخوه الفاضل السيد البشير بن ادريس من أهل الفضل وحسن الخلق وهو الأن مستوطن أسفي حفظ الله الجميع.
بيت الزرهوني""
بيت القائد الشهير السيد محمد الرزهوني بن الحاج محمد بن محمد بن ملوك الزيدي من أولاد زيد أحد بطون البحاترة، كان الشيخ محمد بن ملوك المذكور أحد الرؤساء المشاهير توفي في حدود ستة وستين ومائتين وألف في خروج قبيلة البحاترة على القائد فضول حسبما قدنا، وولده الرئيس الشهير ذو القدر الكبير الحاج بن ملوك،
أ - كريدية ابراهيم، الشيخ جمال الزرهوني، طبعة أسفي، سنة 2014، ص 14 الى 22.