الصفحة 185 من 285

هج شهد فيها المقدم عبد القادر بن مبارك بن بوزيد وهو جد المعلم قدور ومن هذه العائلة الباهية السيد محمد بن سعيد والفقيه السيد أحمد بن عبد الرحمن، كانا حيين عام 1195هـ، وهم أهل رباط الولي الشهير أبي زكرياء على بعد سبعين كلم من دار الزرهوني، وأسفي على بعد أربعين كلم منه، كان جدنا قدور بن الحسن متناهيا في الفضل غاية في الجود و الکرم مثابراي علي الدين ملازما لبيت رب العالمين کثير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وإلى الأن تعرف به سارية تنسب إليه سارية من سواري المسجد كان يلازم الجلوس إليه للذكر والعبادة وكان لا يخرج من المسجد، وهو أول من عمر من سلفنا رباط الولي المذكور، وقام بمؤونة الوارد، وكان مأوى لصالحين والعباد ومقصد القراء حتى كان شرقي الرباط المذكور معمورا بمساكن الطلبة الغرباء، وكان يقوم بمؤونتهم وفي عصره كان الولي الصالح السيد بوطيب الحميري يقرأ بالرباط المذكور، من جملة القراء، وكان له عدة أولاد نجباء هم القائمون بمؤونة القراء والوراد، وليس له هو إلا الأمر والنهي ولا يأتي داره إلا بعد أيام حتى كأنه أحد الغرباء لملازمته المسجد، وكان له معرفة بعلم الأسماء ثم تخلى عن ذلك في اخر عمره واشتغل بعبادة ربه، أخذ طريقة ساداتنا أهل وزان عن سيدي الحاج العربي لما ورد على هذه البلاد، وكان يلقنها لأولاده وأهل داره، وقد كان حال نزوله عنده برباط أسلافنا يعتزلانها خلف الذي وراء القبة فكان يجلسان على حجر هنا، وكان ذا كشف وإشارة صادقة وذلك أنه لما ورد السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن أيام أبيه أولاد زيد فكان طريق جيشه قريبا من الرباط المذكور قفز جميع الناس من طريقه وفزعوا منه وخافوه، فكان هو يقول لهم لا تفروا فإنه لا يضركم منه شيء فلم يتزحزح من مكانه، وكان الأمر كما قاله، توفي رحمه الله ورضي عنه سنة 1273 هج عن قريب مائة سنة ودفن أمام قبر سيدي أبي زكرياء وهو الموالي لباب القبة بضريح أبي زكرياء داخل القبة وقبره بارز من جهة الباب، وقد خلف ثلاثة أولاد منهم جدي للأب السيد محمد المعروف بالمقدم لقيامه بالرباط بعد والده، نشأ في حجر والده في عفاف وصيانة وقرأ ما شاء الله من القران الكريم ثم كان قائما بأمور والده إلى أن توفي فقام بعده بضيافة الوارد والطلبة الغرباء، فكان على سنن والده في الفضل والكرم والدين المثين أخذ الأذكار الوزانية عن والده وعن الشريف الصالح سيدي محمد بن عبد الرحمن المقدم الوزاني إذ كان الشريف المذكور يأتي عنده فيتبرك به وكانت بينهما مودة أكيدة وأذن له في تلقين الأوراد التهامية وأخذ الطريقة الدرقاوية عن مولاي الطيب الدرقاوي وكان وفد على رباط أسلافنا مرتين وأذن له في

تلقين الأوراد الدرقاوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت