الإحاطة: هذا الرجل أبقاه الله من طرف دهره ظرفا وخصوصيا ولطافة مليح التوسل حسن اللقاء جندول البشر كثير التودد نظيف البزة لطيف التأني خير البيت طلق الوجه خلوق اللسان طيب الحديث مقدرا للالفاظ عارفا بالأبواب درب على محبة الملوك والأشراف ممزوج الدعاية بالوقار والفكاهة بالنسك والحشمة بالبسط عظيم المشاركة لأهل وده والتعصب لإخوانه ألف مألوف كثير الأتباع مجدي الجاه غاص المنزل بالطلبة بارع الخط أنيقه متسع الرواية مشارك في فنون كثيرة من أصول وفروع و تفسير ويکتدب و يقيد ويؤلف و يشعر، مارسي منبر غير جزوع و لاهيا به، رحل الي المشرق في كنف حشمة من جناب والده رحمه الله فجح وجاور ولقي الجلة، وقد عرف بالمشرق حقه وشيوخه الذين أخذ عنهم وروى عنهم الحديث مذكورون في مشيخته المسماة عجالة المشوجة المستجاز في ذكر من سمع من المشايخ دون من أجاز من أئمة المغرب والشام والحجاز وقال تبلغ شيوخه نحو من ألفي شيخ ولما انصرف من المشرق وقدم المغرب اشتمل عليه السلطان أبو الحسن المريني اشتمالا خلطه بنفسه وجعله مفضي سره وإمام جمعته وخطيب منبره وأمين رسالته ورحل بعد أبي الحسن إلى الأندلس فاجتذب به سلطانها وأجراه على تلك الوتيرة فقلده الخطبة بمسجده وأقعده للإقراء بمسجد حضرته ثم انصرف عزيز الرحلة حتى قدم على ولد السلطان أبي الحسن وارث الملك بعده السلطان أبي عنان وكان بعد أبي عنان عند أخيه السلطان أبي سالم المسمى بالسعيد فاستولى على أمر السلطان وخلطه السلطان بنفسه ولم يستأثر بيته ولا انفراد بما سوى بضع أهله بحيث لا يقطع في شيء إلا عن رأيه ولا يمحو أو يثبت إلا واقفا عند حده فغشيت بابه الوفود وصرفت إليه الوجوه ووقفت عليه الأمال وخدمته الأشراف وجلبت إلى سدته بضائع العقول والأحوال، وهادته الملوك، فلا تحدو الحداة إلا إليه ولا تحط الرحال إلا لديه، ثم انفرد أخيرا ببيت الخلوة ومنتبذ المناجاة من دونه مصطحب الوزراء ووقفت ببابه الأمراء قد وسع الكل لحظة وشملهم بحسب الترتب والأحوال رعية لكن رضى الناس الغاية التي لا ندرك والحسد ببني ادم قديم فكلما انقضى أمر هذا السلطان قبض عليه وأجمع الملا على قتله وضيق عليه وانتهبت أمواله اعتقلت رياعه وتمادى به الإعتقال والشدة إلى أن شملته عوائد الله تعالى معه في الخلاص من الشدة وظهرت عليه بركة أسلافه قائمة حجة الكرامة لهم في أمره ثم ترك سبيله وأبيح له ركوب البحر إلى البلاد المشرقية باهله وولده فسار في كنف التستر وتحت جناح الوقاية عام أربعة وستين وسبعمائة. وتصانيفه عديدة في فنون متنوعة وكلها بديعة كثيرة الفائدة تدل على كثرة اضطلاعه منها"شرح العمدة"في خمس مجلدات جمع فيه ما بين شرحي الشيخ"تقي الدين بن دقي وتاج الدين الفاكهاني"وأضاف إلى ذلك الكثير من الفوائد الجليلة وشرح