إنما هو للمسلمين، نعم كانوا بنوا سورا من جهة الشمال أخذا من برج السلوقية إلى البحر يعرف عند الناس بالعراضة ولم يكن عاليا ولهذا هدمه المسلمون بعد البرتغال أو خربه البرتغاليون فيما خربوا من أسفي عند خروجهم منها، ولذلك زاد في علوه الأمير الشهير أبوزيد السيد عبد الرحمان بناصر العبدي الجرموني"لكونه كان مجدا في تحصين المدينة خوفا من السلطان اليزيد لما كان بينهما وتاريخ بناءه لا زال عليه إلى الان بالحجرة، ولما امتدت يد الإصلاح في عصرنا هذا اقتضت المصلحة هدم هذا السور فلحقتهم مشقة في هدمه لاتقانه وإحكامه ولم يبق منه إلا الطرف الموالي للبرج المذكور من جهة الجنوب السور متصلا ببرج أبلاط المتصل بالبحر، أما الأبراج التي على السور تزيد على أحد عشر برجا كانت مشحونة بمدافع السعديين فمن بعدهم من الملوك والأمراء رحمهم الله تعالى من أعظمها ضخامة واتقانا برج أبلاط وقد اشتمل على عدة خزائن وبنايات مثينة متقنة للغاية يقال أنها كانت به دار كبير البرتغاليين أيام إقامتهم بأسفية."
(أ) - الرباطات والمحارس الجهادية.
فقد كانت للموحدين لما شيدوا العمارة، وبني مرين فيما بعدهم ذلك غاية ولهم المحارس، وقد ذكر ابن مرزوق في المسند في مناقب السلطان أبي الحسن المريني ما نصه:"أنشأ هذا المولى رضي الله عنه من المحارس والمناظر ما لم يعدها مثله في عصر من العصور وحسبك إلا من مدينة اسفي اخر المعمور إلى بلاد الجزائر واخر وسط المغرب وأول بلاد الفريقية محارس ومناظر إذا وقعت النيران من أعلاها تتصل في الليلة الواحدة إلى باقي المحارس، وكان عليها نظار وطلاع يكشفون البحر فلا تظهر في البحر قطعة تقصد ساحل المسلمين إلا والتصدي لها، وفي المحارس يتخذ أهل كل ساحل من السواحل ساحلهم أمنا".
ومنها برع دار السلطان تيمن أحكمها بناء وأثقنها صنعة وأوسعها مساحة ولازالت إلى الأن به المدافع ومنها برج السلوقية والناس يعتادون زيارة هذا البرج
أ- بناصر عبد الرحمن الجرموني، انظر ترجمته في هذا الكتائب، انظر مذكرات من التراث المغربي ج4، ص 178, بناصر عبد الرحمان: الكانوني ابو عبد الله محمد بن أحمد العبدي، أسفي وما إليه، تحقيق علال ركوك، الرحالي
حمد بن خالد، الاستقصاء، ج8، صفحات 86 - 97 - 101 - 102 - 105، طبعة الدارالبيضاء، 1954
2006، ضس 68 - 69.
كريدية ابراهيم، دار السلطان اور القشلة، طبعة أسفي سنة 2010