دمرها البورغواطيون"بتامسنا قبحهم الله وانتعشت العمارة بها حتى جاءت الدولة الموحدية فسوروها وشيدوا أركانها فقد ذكر أبو العباس أحمد بن ابراهيم الماجري في المنهاج الواضح حين تكلم عن بلد أبي محمد صالح رضي الله عنه أما نصه:"أما بلده فهو بلد أسفي المحروسة وهي مسكنه وفي زمانه سورت، والظاهر أن الذي سورها من الموحدين هو يعقوب المنصور بن يوسف بن عبد المومن بن علي الموحدي لأن دولته كانت أواسط عمر الشيخ أبي محمد صالح من القرن السادس ولأنه هو أغنى الموحدين بتحصين البلاد وضبط الثغور وبناء المساجد والمدارس وغيرها، وهو أعظمهم اثارا، أما أبوه وجده فقد كانا اعتنيا بتمهيد الملك وتوفير الأموال فجاء بعدهما وانفق المال في وجهه وواصل الشيء إلى أربابه ومن جاء بعده لم يفوقوا سلطانه بل صارت الدولة بعده في التقهقر والانحطاط، ولازال بعض اثار هذا السور ظاهرا بارزا على وجه الأرض ابتداؤه من جهة الجنوب من وسط تراب الصيني وظهر بابه قرب المستشفى المخزني ومر أمام رحى الريح ودار السلطان قبلة حتى اتصل بالبحر شرقي أسفي قرب قبة سيدي ابراهيم المعاشي ورأيت بخط بعضهم أن في مساحته شمالا وجنوبا خمسة عشرة مائة مترا وقبلة وبحرا سبعمائة متر، وهذا
العدد استقله بعض الناس والله أعلم.
ثم أن الوادي المعروف الان بالشعبة الممتد إلى البحر لم يكن به بناء فيما يظهر
قبل القرن العاشر بل كان مقبرة بدليل ما يوجد الأن من الدور من القبور العثيقة ولأن الوادي مصب السيول فكان البناء مرتفعا عنه إلى ناحية أشبار وناحية الرباط، وقد حدث غير واحد من الثقات أن رجلا من أهل سوس ورد على بعض عمال اسفي قبل هذا الأوان برسم ملك لبعض لأسلافه جوار ضريح الولي سيدي الخضر الذي هو الأن خارج السور شرقي اسفي فأمر العامل أصحابه أن يذهبوا به لسيدي الخضر فذهب فلم يجد إلا المقبرة حوله، وهذه القضية شائعة ذائعة الصيت، ثم لما احتله البرتغاليون صدر القرن العاشر بعد حروب صعبة حصنوه وضيقوه جدا قدر ما يحصنون لقيام الحرب عليهم وزحفوا ببناءه إلى الوادى الذي قلنا أنه كان مقبرة، وقد مكثوا في بناء هذا السور"كما رأيته بخط القاضي بوخريص نقلا عمن قبله ثلاثين سنة ومكثوا بعده عشرة سنين، لم يسوروه من جهة البحر لأنهم كانوا مأمونين منه، والسور الذي كان"
أ- ابن خلدون عبد الرحمن، م. س، ص 208 2 - الماجري احمد بن ابراهيم، المنهاج الواضح في تحقيق كرامات أبي محمد صالح، تحقيق عبد السلام السعيدي، ج 1، طبعة الرباط سنة 2013، ص 55.
أ- المرجع نفسه، ص305"- بوشارب أحمد، دكالة والاستعمار البرتغالي الى سنة اخلاء اسفي وازمور طبعة الدار البيضاء سنة 1984، ص89"