إلى المغرب وتفرقوا فيه وكانوا قبل بفلسطين هكذا ذكر غير واحد من المؤرخين، وقال إمام العبر الإمام أبو زيد عبد الرحمان بن خلدون"أن البربر قد استوطنوا المغرب منذ أحقاب متطاولة لا يعلم قدرها إلا الله سبحانه وتعالى بل في مغاني الوفاء للإمام أبي عبد الله محمد بن عبد السلام بناني الفاسي رحمه الله ما يدل على أن ابتداء العمارة في أسفي كان عهد نوح عليه السلام وبنيه ونصه"قال أهل الأثر أن الشيطان كان نزع بين بني سام وبني حام فوقعت بينهم مناوشات وحروب كانت الدائرة فيها لسام فخرج حام الي ناحيه مصر وتفرق بنوه و مضي علي وجهه يؤم المغرب حتي انتهت الي السوس الأقصى إلى موضع يعرف بأسفي وهو اخر مرسى تبلغه المراكب من البحر الأندلسي إلى ناحية القبلة وليس بعده للمراكب مذهب أي في القديم قبل القرن العاشر وأما بعده فهي تجوزه لأكادير وغيره، قال خرج بنوه في إثره يطلبونه، فكل طائفة من ولده بلغ وانقطع عنهم خبره فأقاموا بتلك المواضع وتناسلوا ووصلت إليه طائفة فأقاموا وتناسلوا هناك فكان أن عمر حام أربعمائة واحدى وأربعين سنة وقبل سبعمائة وإحدى وسبعين سنة ولما مات دفنوه في صخرة منقورة في جبل أصلي، ونحوه لابن خلدون في التاريخ الكبير عن البكري ورأيت بخط قاضي أسفى أواسط القرن الثالث عشر السيد الجيلالي بوخريص في كناشه ناقلا من خط شيخه معجزة الديار الأسفية الإمام أبي العباس أحمد بن محمد المقدم الأندلسي الأسفي رحمه الله ما نصه، (من بغية الوراد الأخذ عن أبي زيد بن خلدون والذي توفي قتيلا"بثغر أسفي من المغرب الأقصى ومات به، وقبره الأن هناك بأسفي وأن بنيه اتبعوه فكل من انقطع عنه خبره منهم في أرض لزمها وأن بربر بن مصرايم هو الذي لحق به من ولده فنسل بنوه بالمغرب، وقبره فيما ذكر بعض عامة أهل أسفي شرقي أسفي فيما بين الطريق والبحر في مقابلة قبه سيدي ابراهيم المعاشي وأنهم أدركوه معينا هناك من حدود القرن الرابع عشر ثم اندرس الأن، وبالدبرة أيضا قبران طويلان جدا والله سبحانه أعلم، وقد ذكر صاحب كتاب الدرج اليوناني المشتمل على أسماء المدن التي كانت موجودة على عهد لفنيقيين القرطاجيين"أيام النبي سليمان بن داوود عليهما الصلاة والسلام وأنه كان تقرطاجيون يرسون عليها بسفنهم لجلب الميرة وغيرها من المصنوعات المغربية واستمرت كذلك في دولة الرومان وبعدهم الوندال إلى أن جاء الله بالدولة الإسلامية نعربية حفظها الله ولم نحفظ له خبرا في صدر الإسلام ولعله من المدن التي كان
1 -"ابن خلدون عبد الرحمن، م. س، ص 245."
2 -الحميري أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد المنعم، الروض المعطار في خبر الاقطار، تحقيق احسان عباس، طبعة لبنان، سنة 1984 ص57.
3 -خطاب محمود شيت، قادة فتح المغرب العربي، طبعة بيروت 1966، ص 21