الصفحة 20 من 285

من حل بني جابر أولي إبل وشياه، ورحلنا من الغد فتجاوزن غولا (المشقة وبعد المفازة) وتخطينا مظنة اعتراض ومسبعة فساق في حد من حدود بني الحارث وبني ورار، ودخلنا بلاد بني ماكر فكان المبيت بسورها تحت خصب وأمنة، ومنها صرفنا من صحبنا من أشياخ تلك الأرض عن شكر وإطراء، ومن الغد سلكنا وطن بني ماكر وهو كثير العمران متعدد الديار والأشجار سقيه من مطاف عذبة تختزن بها بركات الأمطار فيقع لها أمنهم والاجتراء إلى زمن المطر وبها كثير من الصالحين وأولي

الخير وأرباب التلاوة وربما ألفي بها عندهم والله ذر القائل:

الناس كالأرض ومنها هم من خشن فيها ومن لين مرو تشکي الرجل منه الاذي وإثمد يجعل في العين

وردنا مدينة اسفي وقد تمكن النهار فلقينا أرباب الخطط بارين معدين ولما شارفنا ركب إلينا صردوكها أحمد بن يوسف حفيد الولي أبي محمد صالح، القائم في ظل صيته وأثير الناس من أجله رجل ادم اللون، إلى أن قال"هذا البلد فسيح طيب الهواء كريم التربة خصيب الجانب وأهله أولو خيرية وجنوح إلى الصلاح وهو لبنة التمام المسورات بالمغارب، وليس وراءها مدينة جامعة ولا محلة مسورة، ودونه أمم تتصل بالسوس الأقصى إلى تخوم الحبشة من وراء الصحراء، إلى أن قال وبهذه البلدة المدرسة والمارستان وعليها مسحة من قبول الله، وهواؤها أطيب أهوية البلدان يستدعي الدثار في القيظ لبرده ولطيف مسراه، وقال الخطيب أبو العباس أحمد القسنطيني"لما وردها سنة 763 هج"وهذه البلدة اخر المعمور من الأرض الجاذب الغربي ويرده أهل الله ورأيت هناك من الأخيار كثير، وكيف لا تكون كذلك وقد قال إن هذه الأرض تنبت الصالحين كما تنبت الكلا حيث قال وقد سألت أصحاب الطوائف بالمغرب الأقصى في الأرض التي تنبت الصالحين كما تنبت الكلا فوجدتها متعددة باعتبار تعددها. وأما تاريخ تأسيس أسفي. فهي قديمة جدا بل من أقدم مدن المغرب الأقصى فقد ذكر أبو القاسم الزياني في الترجمانة الكبرى في أخبار المعمور برا وبحرا"أنه لما استقر قبائل البربر بالمغرب أسس أمراء صنهاجة بدكالة مدينة اسفي وطيط وأزمور وتاريخ استقرار البربر بالمغرب كان لما قتل داوود عليه السلام ملكهم جالوت ففروا

أ- القسنطيني أبو العباس أحمد، انس الفقير وعز الحقير، تحقيق محمد الفاسي، طبعة الرباط، 1965، ص 61 و 63. 2 - . كربخال لويس دل مارمول، أفريقيا، ج 2 ترجمة محمد حجي، محمد زنيبر، محمد الاخضر، احمد

التوفيق، احمد بنجلون طبعة الرباط، سنة 1989، ص 71. أ- الزياني أبو القاسم، الترجمانة الكبرى في أخبار المعمور برا وبحرا، تحقيق عبد الكريم الملاحي، الطبعة الثانية،

الرباط، سنة 1991، ص 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت