فيه وما زالوا فيه حتى خرجت الريح الغربية فأنزلوا في زورق وعصبت أعينهم وسير بهم في البحر مدة من الزمان، قال القوم قدرناه بأنه جرى بنا ثلاثة أيام بلياليها حتى جيء بنا إلى البر فأخرجنا وكتفنا إلى خلف وتركنا بالساحل إلى أن تضاحى النهار وطلعت الشمس ونحن في ضنك وسوء حال من شدة الأكتاف حتى سمعنا ضوضاء وأصوات أناس فصحنا بأجمعنا فأقبل القوم إلينا فوجدونا بتلك الحال السيئة فحلوا من وثاقنا وسالونا فاخبرناهم بخبرنا وكانوا بربرا فقال لنا أحدهم هل تعلمون كم بينكم وبين بلدكم فقلنا لا، فقال بينكم وبين بلدكم مسيرة شهرين فقال زعيم القوم وأسفى فسمي ذلك المكان إلى اليوم أسفى وهو المرسى الذي بأقصى المغرب، وأما موقعها الجغرافي فقال أبو الفداء في تقويم البلدان"، مدينة أسفى من أقاصي المغرب على جرف من البحر داخل في البحر فرضة مراكش وهي مدينة مسورة في مستوى من الأرض وأرضها كثيرة الحجر وليس فيها ماء إلا من المطر، ولها كروم وليس بها بساتين إلا على دواليب وماؤها النبع غير عذب بل يشوبه ملوحة قال الشيخ عبد الواحد وهي تشبه حماة ودونها في القدر، ولكن ليس لها نهر يجري بل كرومها ومقاثيها على باب البلد ثم قال وأسفي من إقليم دكالة وهي كورة عظيمة من أعمال مراكش وبين اسفي ومراكش أربعة أيام، وفي نزهة المشتاق في اختراق الأفاق للشريف الإدريسي * قال مرسي أسفي كان فيما سلف أخر مرسي تصل إليه المراكب وأما الأن سنة 500 هج فهي تجوزه بأكثر من أربع مجاز وأسفي عليه عمارات كثيرة وبشر كثير من البربر المسلمين رجراجة وزودة وأخلاط من البربر والمراكب تحمل منها أوساقها في وقت السفر وسكون الحركة البحر المظلم، وقال الوزير لسان الدين محمد بن الخطيب السليماني رحمه الله في كتاب"معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار""رباط أسفي لطف خفي ووعد وفي ودين ظاهره مالكي وباطنه حنفي، الدماثة والجمال والسداجة والجلال قليلة الأحزان صابرة على الاختزان وافية المكيال والميزان رافعة للداء بصحة الهواء، بلد موصوف برفيع ثياب الصوف وبه تربة الشيخ أبي محمد صالح، وهو خائمة المراحل لمستورات ذلك الساحل لكن ماءه قليل وعزيزه لعادية من يواليه من الأعراب ذليل"وقال في نفاظة الجراب"لما دخلها سنة 761 هـ وكان خروجه من مراكش يوم الأحد 23 جمادى الأخرة في لمة من أشياخ بني وراسكان سكان الصقع واستقبل حي بني الحارث من عرب العمود وبتنا بمحلة
أ- أبو الفداء إسماعيل بن علي بن محمود بن محمد المعروف بابن الفداء، تقويم البلدان، تحقيق رينود، البارون ماك
کوکين ديسلان، طبع اولا، ببر اس سنة 850 1، طبع، دار صادر، بيروت، سنة 2008، ص 131
ث- الشريف الادريسي، م. س، ص 92
-ابن الخطيب لسان الدين، معيار الاختيار، م. س، ص 76."- ابن الخطيب لسان الدين، نفاضة الجراب في علالة الاغتراب، م. س، ص 79."