الصفحة 241 من 285

الأستاذ المهدي سلام كضوء النهار أما بعد فإني أحمد لكم الله الذي لا إله إلا هو وأسأله التوفيق والسداد والجري على منهاج الرشاد هذا وقد وصلنا الرفيع كتابك وفهمنا ما تضمنه الرائق خطابك فالحمد لله على وجود أمثالك مكانته علما وزهدا ورعا أنه كان إذا زار الحبيري بالزهراء أكل معه ولم يكن له مال إلا من مال السلطان فقبل له في ذلك فقال لو أمسكت عن طعامه لكان في ذلك فجاء عليه وقد وقومات ما أكلت وأجمعت على الصدقة به وثواب ذلك لمالكه وزايت هذا أفضل من الشهرة والإمساك عن طعامه وقال سيدي زروق في شرح الإرشاد ولكن الفقيه أبو عبد الله العقوري أن السلطان أبا الحسن المريني دعا فقهاء وقته وكانوا أهل علم ودين فكان من قال منهم إني صائم ومنهم من أكل وقال ومنهم من أكل الغلات كالسمن فقط ومنهم من شمر للاكل ومنهم من قال هاتوا من طعام الأمير على وجه البركة إن صائم فسأله الشيخ وأظنه أبا ابراهيم الأعرج فقال الأول طعام شبهة تسترت منه بالصوم وقال الذي شمر للاكل وهو الإمام ابن عباد طعام مستهلك ترتبت قيمته في ذمة مستهلكه وقد أمكنني منه عن طيب نفسه فبأي وجه أتركه، فقال له صدقت، وقال الذي ائتدم بإدام السلطان عملت على القول بإباحة الغلة للغاصب وقال الذي أكل وقال طعام مستهلك ترتيت فيه القيمة فكنت أكل وأقدر فلما خرجت أعطيت ذلك للمساكين لأن أربابه مجهولون وقال الذي أخرج الطعام أنه قال جهلت أربابه فالمساكين أحق به فاخرجت لهم ما أمكنني خروجه قال الشيخ زروق وهذا أحرى بالصواب لجمعه بين الصفة والورع وما فعله الذي شمر للأكل هو صريح الفقه ولبابه قال وبالجملة فالإنسان فقيه نفسه بعد التوقف في موقف الاشتباه ومن لم تكن له بصيرة فعليه بالتحفظ ما أمكن قال الشيخ زروق وقد خرج بعض العلماء بتحريم أموال الظلمة وأنكره عز الدين بن عبد السلام قائلا حمله الورع على ذلك ولو تورع في دين الله أن يقول فيه غير ما هو حكم الله كان خيرا وجواب الثانية أن خالص الحرير لا خلاف في حرمته وإنما يلبسه من لا خلاق له وأما غير الخالص ففيه تفصيل فإن كان الحرير تبعا لغيره فالإباحة وإن حصل الاستنواء فكراهة تشتريه وإلا فالتحريم، وما ألبسه إنما فيه بعض خطوط فهو من قبيل المباح الذي لا إثم فيه ولا جناح على أنه إنما ألبسه نظرا لغيري ليلا يقع التمييز عن أبناء الجنس كما قيل،"واجعل لباسك ما اشتهاه الناس"وجواب الثالثة هو أن المقصود بالاختبار والابتلاء إقامة الحجة على العبد بما يصدر منه وكذا كان الإمام فضيل بن عياض إذا قرأ قول الله تعالى"ولنبلوكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين"، الأية يبكي ويقول اللهم لا تبتلينا فإنك أن ابتليتنا فصحتنا وهتكم أستارنا تولى ذلك ابن جزي عند الأية المذكورة ثم قال فنسأل الله بجاهك عنده أن يصلح أحوالنا ويجيرنا كسرنا ويوفقنا والمسلمين جميعا لطاعته وطاعة رسوله ولا تسنا سيدي من صالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت