فهرس الكتاب
صلى ولم يجد طعاما يفطر عليه نام ولم يكلم أحدا وحدثني اسماعيل عبد العزيز بن باديس عن عمه عبد الخالق بن ياسين أنه كان يزور أبا عبد الله بن أمغار وأبا شعيب السارية في كل عام، قال اسماعيل حدثني يخلف بن تادكوا الهسكوري المعلم بمسجد الإحسان قال مربى أبو عبد الله فقال لى عزمت على زيارة أبى عبد الله أمغار فأذهبت معي إليه فلما وصلنا أنزلنا عنده وكانت عادته أن لا يبيت مع أضيافه فإذا أحضر لهم ما يحتاجونه تركهم في مكانهم وانصرف عنهم، فلما كان في السحر جاء أبو عبد الله إلى البيت الذي بتنا فيه فقال لعبد الخالف اذهب بنا نتوضأ من البحر فذهبا فتبعتهما إلى أن وصلا البحر فدخلا فيه وهما يمشيان على الماء فاردت أن أتبعهما فغلبني الماء فوقفت فالتفت إلي عبد الخالق وقال لي ارجع واجلس على الشط وانتظرنا فقال له أبو عبد الله وهل تبعنا إلا لينال من بركتنا فقال يا يخلف تعال فتبعتهما أمشي على البحر إلى وصلنا إلى جزيرة في البحر فدخلنا فيها إلى أن وصلنا عينا من ماء فتوضأنا منها فقال أبو عبد الله هذه العين عين قطر ورثتها من أبي عن جدي وأرجو أن تورث عني، وبهذه العين سميت قريتنا وأنت يا يخلف قد شهدت ما شهدت فاكتم عنا حتى نموت، فلم يحدث بذلك إلى أن ماتا فاخبرني الثقة أن عبد الخالق كان إذا زاره واحد واستواهب منه الدعاء يقول له اذهب إلى يخلف يدعو لك فإنه قد رأى، فلما مات عبد الخالق قال يخلف إنما كان يعني عبد الخالق ما كنت رأيت من المشي على الماء، وحدثني عبد الرحمن بن علي الصنهاجي حدثني بيغور بن سدرات المؤذن قال كنت أتوضأ في البحر على قرب من أبي عبد الله وكان أبو عبد الله قد شرع في الوضوء فتطعمت ماء البحر فوجدته حلوا فقلت يا أبا عبد الله إن ماء البحر حلو فقال لي هو كما قلت.
وقال في أنس الفقير،"بيت الأمغاريين بيتهم أكبر بيت في المغرب في الملاح لأنهم يتوارثونه كما يتوارث الناس المال، قال في المغزي، وما زالوا إلى الأن يتوارثونه والغالب أنه أعلام إما في الصلاح أو في العلم ولا تجد من له نسبة حقيقية بهم إلا وتجد فيه خلة من الصلاح. ومنهم العابد الناسك الصالح أبو محمد عبد السلام بن أبي عبد الله سيدي محمد بن أمغار قال في التشوفة كان عبدا صالحا زاهدا متورعا منزويا عن أهل الدنيا ولم يتزوج إلى أن مات رحمه الله سمعت عبد الرحمن بن يوسف بن أبي حفص يقول حدثني أحمد بن سلدان قال قلت لعبد السلام رأيتك تترك جميع أمر الدنيا قال رأيتها لا"
"القسنطيني ابو العباس احمد الخطيب الشهير بابن قنفد، م. س، ص 22 2 - التادلي ابو يعقوب يوسف بن يحي، م. س، ترجمة 87، ص 233"