ويبقى المنتسبون إليه يجتمعون في زاويته على تلك الأذكار التي لقنها لهم ويقيمون الصلوات الخمس في الزاوية، ويرتب لها الإمام والمؤذن والحزابون بأجور معلومة، ويقصدها كل من يريد الصلاة سواء كان من المنتسبين إلى الشيخ أو لا. وحيث انقطعت التربية بموت الشيخ، وصارت الزاوية مفتوحة الأبواب لكل مصل، وصارت لها ميزة المساجد، فإنها تعتبر فيها أحكام المساجد، فإذا أحدث مسجد قرب اخر وأضر بالقديم فإن المحدث يغلق ويعدم، كذلك الزاوية القريبة من المسجد فلا يجوز إقامة الصلاة فيها بالإمام الراتب لما يترتب عليها من الضرر بالمسجد، والزاوية البعيدة من المسجد بحيث يشق عل أهل حومتها مجيئهم للمسجد مشقة شرعية فلا بأس بصلاتهم فيها، لأنها كمسجد محدث بعيد من الأول.
"والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن أن أردنا إلا الحسنى والله يشهد أنهم لكاذبون"فالصلاة رابطة إسلامية تجمع المسلم بأخيه كل يوم خمس مرات فهي بعد كونها من أركان
بقرب المسجد، فلا تقام فيها الصلوات الخمس، ويقتصر فيها على ما بنيت له وهو العبادة والتربية إن كان من يربي ويرشد، وإلا فتعامل بما عومل به مسجد الضرار.
وقد رأينا كثيرا من الزوايا زاحمت المساجد بالمناكب وفعلت في تشتيت هذه العصبة الإسلامية ما لم يفعله العدو بعدوه، وكانوا كمن بنى قصرا وهدم مصرا حيث يقولون ما أردنا إلا الخير، وهم ضيعوا خيرات وجنوا سيئات بتفريق جماعة المسلمين و عدم تکثير سواد المصلين في المساجد.
فنحن نوافقهم علي الخير الذي هوا الذکر والخلوة للعبادة بالزاوية، فنعم الخير،
ولكن بئسما صنعوا بترك الصلاة في المساجد.
وقد قال المواق في سنن المهتدين:"إن أكثر العلماء بأحكام الله أنكروا استحداث الزوايا وراوا الاوقاف عليها معطلة المصرف، ومنهم من وافق الصوفية ورشح اتخاذها"اه. 2
شرعي أو إدخال ضرر على جماعة المسلمين بتفريقها وصيرورتها جماعات
أ - سورة الثوبة الاي 107 2 - المواق محمد بن يوسف بن ابي القاسم العبدري المتوفى سنة 897هج سنن المهتدين في مقامات الدين دراسة وتحقيق محمدن بن سيدي محمد بن حمين، منشورات مؤسسة الشيخ مربيه ربه.، طبعة سلا سنة 2002،ص 178