فلا شك أن من عرف الحج وما انطوى عليه من الأسرار الدينية والصحية يدرك بالبديهة رجحان تلك المصلحة وأن تلك المفسدة المرجوحة لا يسقط بمثلها الواجب.
ويرحم الله الإمام أبا بكر بن العربي"حيث قال:"العجب ممن يقول الحج ساقط عن أهل المغرب وهو يسافر من قطر إلى قطر ويقطع المخاوف ويخرق البحار في مقاصد دينية ودنيوية، والحال واحد في الخوف والأمن والحلال والحرام وإنفاق المال وإعطائه في الطريق وغيره لمن لا يرضى اه. كما ألف في المسألة الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد اللخمى البستي تأليفا قائلا: يابى الله والمسلمون سقوط قاعدة من قواعد الإسلام وركن من أركان الدين وعلم من أعلام الشريعة عن مكلف ضمه أفق من أفاق الدنيا أو صقع من أصقاع الأرض، وهذا معلوم في الكتاب والسنة والإجماع وأطال وأطاب كما في الحطاب. وقد أثمر غرس الشيخ ابي محمد صالح رضي الله عنه هذه المهمة، وفتح على يديه سلوك طريق تلك الأماكن المقدسة وكان أولاده وأحفاده وتلاميذه، على هذا المنوال في کل مکان مبشرين بالدعاء الي بيت الله الحرام حتي تکون الرکب الحجازي رسميا في الدولة المغربية، له قائده وقاضيه، وكان أولاد الشيخ أبي محمد وأحفاده يتولون قيادته و رياسته رسميا.
وعلى الجملة، فيجب على كل مؤمن شكر هذه الهمة القعساء والشيمة العالية التى خلدت هذه المفخرة العظيمة، وشيدت هذه الماثرة الفخيمة التي هي الوسلة الوحيدة لربط علائق أهل الإسلام وجمع أوصالهم بعد ما أخنى عليها الدهر بكلكله ورام من لم يغص في فلسفة التشريع الإسلامي نقضها وإسقاطها، فلله در هذا الشيخ من طبيب ماهر حيث لم يقصر ذلك على الدعاء باللسان حتى أخرج ذلك لحيز العمل، فكانت تلك الحسنة العظيمة من نصابه، ولم يكن كغيره ليقتصر على القول باللسان وينحاز إلى أركان بيته قائلا أديت الواجب شان الكسالي والعجزة، والله سبحانه ولي التوفيق.
زاوية الشيخ محيي الدين أبي محمد عبد القادر الجيلاني الحسني. المتوفى سنة 561 هج رضي الله عنه هذه الزاوية بداخل مدينة أسفي قديمة العهد، وكان تجديدها سنة 1308، كانت على غاية من الاختلال وعدم الانتظام، حيث كان من فقرائها من يأتي أفعالا منكرة كالضرب بالألة والرقص ونحو ذلك، فقيض الله من أهل العلم من طهرهم من ذلك، جزاهم الله خيرا.
أ - الذهبي نفيسة، التنظيم الصوفي الجماعي وتجربة الشيخ ابي محمد صالح، ضمن كتاب تاريخ إقليم أسفي، طبعة تدار البيضاء، سنة 2000، ص 202.