الصومعة بقيت ماثلة إلى حدود رأس القرن الرابع عشر حتى سقطت بتوارد السيول عليها، وكان سقوطها ذوي كبير اهتر له الناس وفزعوا لأجله حتى علموا بسقوطها، وحوله عدة خزائن للطعام تنيف على المائة وبقريب منه أبار جزولة وهي أبار كبيرة جدا ليس بحفر إسلامي يدل على أن العمارة كانت فيه قبل الاسلام، ولم يزل الناس يحملون منها الأجر والأنقاض إلى أواسط العشرة الثالثة هذا القرن؟
ومنها قلعة الصويرة: على وادي تانسيفت وقد ذكر الزياني"أنها أسسها أمراء حاجة لما استقرت قبائل البربر بالمغرب قبل الإسلام، قلت ولا زال سورها ماثلا رغما على مرور الأيام والعصور."
ومنها قصبة ابن حميدوش: قريبا من الصويرة المذكورة على ضفة وادي تانسيفت من جهة الجنوب مسورة في بسيط من الأرض وسورها واسع جدا وعليه عدة أبراج ثمانية، وفي وسطها دار كبيرة مسورة أيضا، وعلى سورها ابراج مازالت واقفة عظيمة البنيان، وفيها عدة مدافع كبار ساقطة وبها مسجد وصومعة عالية جدا بقيامها إلى أواسط العشرة الثالثة فامتدت إليها أيدي النهب فحملت أنقاضها إلى ما حولها، وبين السورين عدة خزائن منحوثة في الأرض وأوابها عالية بناء عظيم يصعد إليه بدرج ولازالت صالحة للخزن، وبالجملة فأثارها عظيمة وبناءاتها جسيمة تدل على عظمة ملك بانيها، وقد كان سكنها بعض العمال من أولاد ابن حميدوش الشياظمة وأصلح بعض أسوار دارها التي في الوسط فنسبت إليه وإلا فهي أقدم منه بكثير والله أعلم. ولست على علم من مؤسسها إلا أنها كان يسكنها عمال الشياظمة من أولاد ابن حميدوش الذي بقربها.
وتربع خمسة منهم على منصة رياسة هذه القبيلة في الدولة السعدية والعلوية أخرهم القائد علال بن حميدوش"الذي كان واليا على القبيلة سنة 1157 - ويظهر أنها من تأسيس الدولة السعدية، وهي اليوم وقبله خالية تبكي حوادث الدهر وصروفه والبقاء لله."
من الأثار القديمة قصبة سي عيسى بن نبيكة. لها من السنين ما يزيد على المائتين، كان عاملا على عبدة أيام السلطان مولانا اسماعيل رحمه الله، حدثني بعض الفضلاء الفقهاء أنه رأى كتاب السلطان المذكور يخاطبه فيه ببعض الأوامر المخزنية
أ- الزياني أبو القاسم، الترجمانة الكبرى، م. س، ص 72 ث- البكري أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد، المسالك والممالك، الجزء الخاص ببلاد المغرب، تحقيق زينب الهكاري، طبعة الرباط سنة 2012، ص 276.و عبد الرحيم العطاوي قصبة احميدوش معلمة المغرب ج 1 1 ص 3579