الصفحة 46 من 285

والصومعة ولما مررت بها سنة إحدى وأربعين ونظرت إلى المسجد والصومعة قبل علمي بحاله، علمت أنه كانت له وجهة إلى الدين وانشدت قول الشاعر:

إن اثارنا تدل علينا فانظروا بعد ذا الي الاثار

ومنها انشاؤه دار الزاوية التي الان جوار حمام الرباط للزوار الواردين وفرغ منها سنة ستة ومائتين وألف 1206 هـ وابتدأ إطعام الوراد بها في رابع عشرة ذي القعدة عامه، ومنها قبة الشيخ أبي محمد صالح الموجودة الأن المفروغ منها سنة ثمانية ومائتين وألف 1208 هذا زيادة على تأسيس مسجد رباط الشيخ ونصف مسجد أفنان وسور العراضة والمدرسة وغيرها، وحبس دورا كثيرة وحوانيت على المساجد كتحبيسه الكتب المتقدمة على الخزانة، وتاسيسه لبرج الصقالة وبرج كذية لعفو قبل والقيسارية والعطارين وغير ذلك من الأثار الجميلة، وعلى كل حال فالرجل كانت له وجهة إلى الخير وتحصين البلاد، فإن قلنا إنه مصلح أسفي بعد أبي عبد الله الشيخ السعيدي الذي عمر اسفي ورد جاليته إليه فغير بعيد لوجهته الخيرية رحمه الله.

مدينة سرنو أ. وبهذه المناسبة لا بأس أن نذكر ما حول اسفي من الأثار والمراكز تتميما للفائدة، من ذلك مدينة سرنو كانت على عهد الرومان قبل الإسلام حسبما أيدته الأبحاث الجديدة ويؤيده أنه وجد بها بعض سككه وعليها اسم أمير الرومان، وقد اتصلت العمارة بها صدر الإسلام ويدل ما ذكره صاحب التشوفة في ترجمة أبي سعيد عثمان اليرص جي دفينها التسعين وخمس مائة 590 هـ فتكون العمارة كانت بها في هذا التاريخ وقد أخبر بعض المسنين أنه أدرك بابها قائما أواخر القرن الثالث عشر ولم يبق الان إلى رسوم أسوارها وهو سور ضخم البنيان واسع المساحة عليه نحو اثنين عشر برجا وفي الوسط دار كبيرة وفي السور من جهة الشمال مطامير كثيرة كانت تعد لخزن الحبوب، ومن جهة الجنوب خارج السور عدة اثار من البنيان والأجر الكبير تدل على أن السكنى كانت هناك وبين السور وهذه الأثار نحو ستين بئرا متقاربة جدا والمقبرة بينهما أيضا، وبالجملة فأثارها تدل على أنها كانت بها عمارة كبيرة والله أعلم.

زرول: ومن الأثار العتيقة أيضا"زرول وقد كان احدى المستعمرات للسلطان"

يعقوب المنصور أواخر القرن السادس، وقد كان أجرى لها الساقية من وادي تساوت ولازال اثار الساقية إلى الأن موجودا ممتدا من تساوت إليها وتعرف بالساقية اليعقوبية و ولها مهرجان عظيمان لازال إلى الأن وقد كان بقي منها اثار المسجد وكذلك

أ-. كربخال لويس دل مارمول، أفريقيا، ج 2، م. س، ص 99 *- التادلي أبو يعقوب يوسف، التشوف إلى رجال التصوف، م. س، ص 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت