كانتا تتقاتلان، وكانوا يحملون السلاح على بعضهم بعضا وربما وقع القتال بينهما إلى أن تولى الخلافة المولى سليمان بن عبد الرحمن وقدم الأولى فألزمهم بالحاج حمان وكان الحاج عبد الله خليفة عليه وناظرا توفي صحوة يوم الأربعاء ثاني رجب الفرد سنة 1248م رحم الله الجميع، ولده الفقيه العلامة المفتي المحرر الدراكة السيد بناصر
بالفتوى والأحكام واستتب في القضاء، وكان متواضعا يقضي جميع حوائجه بنفسه ولا يكلها إلى احد سواه موصوفا بالجد وعدم الهزل بل حدثني بعض أقرانه أنه لم يره قط ضاحکا في العلم علي مشيخته مراکش اواسط القرن الثالث عشر و مکت بها سنين عديدة يتلقي العلم من مشايخ الحضرة المذكورة، قال شيخنا أبو عبد الله محمد التريكي"في تقييد وفيات شيوخه ما نصه توفي شيخنا الفقيه الحافظ المسن سيدي بناصر الشقوري الأسفي رحمه الله عشية يوم الثلاثاء من ربيع الأنور عام خمسة وثلاثمائة وألف 1305م وقد دفن بمقبرة أشبار رحمه الله، وأخرهم المتدين العفيف الوجيه الناظر السيد محمد بن الحاج عبد الله الشقوري تولى النظارة بتاريخ في شوال عام 1288 كما بظهير توليته ولم يزل ناظرا إلى ان توفي أواخر صفر سنة 1290 ودفن بمقبرة أشبار في حوش قبالة البرج رحمه الله وخلف عدة أولاد، الحاج البركة السيد أحمد والفاضل السيد عبد السلام والمرحوم الزاهد والفاضل السيد محمد رحمه الله. وقد رأيت عند الفقيه الكاتب السيد الهاشمي أجانا مخاطبا له في شأن محاسبته على الوقف أن أسفي على سعتها لم يوجد فيها مثلك من الدين والمروءة والعرض والفقه وقدم الفقيه المذكور لمحاسبته فوجده قد توفي رحمه الله في السنة المذكورة والفقيه المتجرد الصالح الولي الفالح الذاكر الخاشع الزاهد الخاضع السيد عبد القادر بن الحاج عبد الله الشقوري كان رحمه الله فقيها صالحا واعظا ذاكرا متواضعا إلا على الله كان يعظ الناس بالمسجد الكبير فينتفع الناس بوعظه فإذا خرج رفع صوته بالذكر والناس مددقون به فلا يزال كذلك حتى يدخل الزاوية الدرقاوية. رحل لفاس فقرأ العلم على مشيختها ثم تربى بالخلفية الصالح سيدي مولاي الطيب بن الشيخ مولاي العربي الدرقاوي فكان لباسه المرقعة، وإذا صنعت له الثياب الفاخرة يلبسها بعد الحاح والدته ثم يعطيها للفقراء ويلبس مرقعته فكان طارحا للتكلف زاهدا في الدنيا وشهواتها وأهلها"
-الصبيحي أحمد بن محمد السلاوي كتابات الصبيحي حول اسفي، م. س، ص. 43 و الکانوني العبدي، أسفي وما اليه، ام، سي، ص 83.
أ- الجراري عبد الله بن العباس، التأليف ونهضته، مرجع سابق، ص 84 2 - كريدية ابراهيم، شدرات من تاريخ المسجد الاعظم باسفي، طبعة مراكش سنة 2005، ص 82