ثانيًا: وأما القول بأن الألباني له اتجاه سياسي، ما أرى إلاَّ أنَّ هذه فرية ليست بأقل من سابقتها فالذي قضى عمره الطويل في المكتبات الشرعية، وبين رفوف الكتب الحديثية، والعقيدة باحثًا ومدونًا، ومؤلفًا للأجيال، ومنقيًا للسنة مما علق بها أو بالأحرى ما أدخل فيها من أحاديث موضوعة وضعاف؛ ضحّى براحته، ونومه، ولذته، ووقته، وبذل نفسه ونفيسه حتى أخرج لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - كتبًا عظيمة النفع، وأصبح عمره على مشارف التسعين أو يزيد عليها يأتي مغرضٌ فيقول: أن له مطمعًا سياسيًا من أجل كلمة أو كلمات قالها لها احتمالات من أوجه الخير هذا والله الظلم والبهت؛ اللهم إني أبرأ إليك من هذا الظلم والبهت؛ وأنا وإن كنت لا أدعي للشيخ الألباني العصمة من الخطأ في اجتهاده سواءً كان ذلك في فقهه أو في حكمه على الأحاديث، وهو في ذلك كأي مجتهد غيره إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد، وقد تحصل منه اجتهادات يشذ بها، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.