الصفحة 12 من 33

وأما قوله [1] :"ليأخذ المسلمون طريقة البدء بإقامة الدولة الإسلامية في أرض من أراضي الله الواسعة"قال من شريط عندي صـ 11 من التعقيب، وأقول إن صحَّ فهو يعني في أرض من أراضي الله الواسعة التي لا يقام فيها دين الله، ولا يحكم فيها بتشريعه، ولا يظهر فيها دينه، وكم من أراضٍ وبلدان لله لا يذكر فيها اسمه، ولا يظهر فيها دينه، ولا يحكم فيها بشرعه إلاّ أني أقول: إنَّ الدعوة أول ما تكون إلى التوحيد كما أمر الله كل رسول في قوله جل من قائل: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} (النحل: من الآية 36) ، فكل رسول يرسله الله إلى أهل الأرض يؤمر أن يبدأ بالدعوة إلى التوحيد، وكذلك ينبغي لكل داع أن يدعو إلى التوحيد قبل كل شيء، وتحكيم شرع الله، فإذا اجتمع معه جماعة يمكنهم أن يكوِّنوا دولة، ولم يكونوا في دولة مسلمة اتجه عليهم أن يكوِّنوا دولة إن أمكن. أما إن لم يمكن، فإنه يجب عليهم أن يستمروا في الدعوة، ويصبروا حتى يحكم الله بينهم وبين عدوهم، وإن كانوا في دولة مسلمة تعين على الدعوة إلى الله فليحمدوا الله، ويستمروا في إصلاحها، والتعاون مع القائمين عليها.

وإن كانوا في دولة مسلمة إلاّ أنها لا تتعاون مع الدعاة، ولا تنصر الدعوة فعليهم أن يستمروا في الدعوة، ويصبروا على ما يحصل لهم حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين.

والمهم أنَّ هذا التصريح قد يفهم منه مفهوم غير صحيح؛ وهو أن يكون البدء بالدعوة إلى إقامة دولة، وهذه طريقة الحزبيين الذين لايفهمون دعوة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، والذي نعتقده أن الشيخ رحمه الله لا يقصد ذلك أو أنه قد حذف من الشريط ما يدل على هذا المعنى.

(1) أي الإمام الألباني رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت