الصفحة 21 من 33

و- ودولتنا حفظها الله، ونصرها، ووفق القائمين عليها لكل خير قد اتسع صدرها لأناس ليسوا بأولئك في مواطنتهم، فكيف بعالم من علماء المسلمين صاحب عقيدة سلفية، ومتابعة للسنة قدَّم خدمات عظيمة للإسلام، فإن المظنون بدولتنا وهي من هي في التأني، والتثبت، وعدم الاستعجال في مثل هذه الأمور أن لا تطيع فيه المغرضين، ومن لهم هوىً الله أعلم بدوافعه.

حـ- وقد تبين من هذا أن الشيخ رحمه الله لا يريد بكلمة الجهاد الواردة هنا الجهاد المسلح ولكن يريد التبصير، والتعليم بالكلمة، ودعوة الناس إلى الكتاب والسنة، وفهمهما على منهج السلف الصالح، وقد أمضى عمره الطويل المبارك على ذلك في تأليفاته، وتوجيهاته، ومناظراته ومن سرَّح نظره في مؤلفاته، وسيرته اتضح له ذلك وضوحًا لايعتريه شك ولا ريب أنَّ ما لفقه ضده المريبون ما هو إلاَّ بهت، وافتراء الله أعلم بدوافعه.

ط- وأما قوله:"بأن الأصل، والأفضل أن يكون المسلمون تحت إمام واحد، وراية واحدة فإن لم يتحقق ذلك فإن للضرورة قدرها في تجويز تعدد الحكام، والسلاطين، وعقد بيعات جزئية لهم ينتظم بها سلك رعاياهم ضمن قواعد الشرع وأصوله"فهذا القول لم يخرج به عن السلفية لأن الخلاف في ذلك جارٍ بين العلماء، والخلاف في ذلك نظري، أما الواقع فلم يقل أحد ببطلان أحكام سلطان انفرد بالسلطة في بلدٍ ما إلاّ على رأي شاذ لم يبرز في وقت إلى حيز المعارضة وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى جـ 34 صـ 175 بالحدود:"والسنة أن يكون للمسلمين إمام واحد، والباقون نوابه، فإذا فرض أنَّ الأمة خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها وعجز من الباقين أو غير ذلك فكان لها عدة أئمة لكان يجب على كل إمام أن يقيم الحدود ويستوفي الحقوق"يعني فيما تحت يده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت