فهرس الكتاب
فتبين أنَّ قول الألباني كقول شيخ الإسلام ابن تيمية، والحق في نظري جواز ذلك؛ لأن الضرورة في هذه الأزمان أصبحت ملازمة، وذلك لأمور: الأول: لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه مسلم في كتاب الإمارة باب (10) وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول رواه مسلم بسنده إلى أبي حازم قال: {قاعدت أبا هريرة - رضي الله عنه - خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وأنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر. قالوا فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم، فإنَّ الله سائلهم عما استرعاهم} فهذا الحديث مشعر بجواز التعدد إذا كان كل منهما مستقلٌّ ببلد.
أما إذا كانوا في بلد واحد فلا، وعليه قوله: {إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخِر منهما} [1] رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
وقوله - صلى الله عليه وسلم: {من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه} [2] رواه مسلم عن عرفجة، وقد أشار إلى ذلك في هذا الحديث بقوله - صلى الله عليه وسلم: {فوا ببيعة الأول فالأول} .
الأمر الثاني: أنَّ علي بن أبي طالب ومعاوية رضي الله عنهما قد تولاَّ كلٌ منهما بلدًا فأقاما فيها حدود الله، ونفذا أحكامه، والصحابة متوافرون، فلم يقل أحدٌ منهم لواحدٍ من الخليفتين أحكامك فيما تحت يدك باطلة. وكذلك استقلال الداخل بالأندلس في آخر عهد التابعين.
الأمر الثالث: أن اتساع رقعة الإسلام، وتباعد أقطاره جعلت التعدد ضرورة؛ لأنه لا يتمكن رجل واحدٌ من السيطرة على جميع هذه الأقطار بحيث يكون الأمير فيها شبه مستقل لبعد المسافة بينهما، فدل ذلك على جواز التعدد.
(1) الحديث سبق تخريجه.
(2) أخرجه الإمام مسلم في كتاب الإمارة باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع.