الصفحة 4 من 33

وأما قوله بأن الألباني رحمه الله قلد سيد قطب حين نقل عنه في مقدمته مختصر العلّو للذهبي صـ 61:"نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم كل ما حولنا جاهلية تصورات الناس، وعقائدهم، وعاداتهم، وتقاليدهم، وموارد ثقافتهم، وفنونهم، وآدابهم وشرائعهم حتى الكثير مما نحسبه ثقافة إسلامية، ومراجع إسلامية"وأقول: إن القول بأن الألباني رحمه الله تابع سيد قطب قول باطل، وبهت وكذب، وأن الكاتب هداه الله أخذ هذه الجمل مقطوعة، وحكم بمقتضاها على الألباني أنه تابع سيد قطب حين نقلها، ولم يردَّ عليها، ولست أدري ما هي الدوافع إلى تلويث عرض رجل ملأت مؤلفاته التي خدم بها السنة النبوية المكاتب فميز بين صحيحها وسقيمها، وحبس نفسه على ذلك ما يزيد على خمسين سنة، وظهر ذلك في مجلدات كثيرة أيمكن أن هذا الرجل الذي خدم السنة خدمة لم يسبق لها مثيل، والذي نعتقد أنه من أفضل العلماء الذين جاهدوا في نشر الدين دين الحق، ولا نزكيه على الله، ولا نعتقد العصمة له، ولا لأحد غيره من أهل العلم مهما علا كعبه، وعظم قدره بين المؤمنين، فالنقص البشري ملازم لكل مخلوق مهما بلغ في العلم.

ثانيًا: أن الألباني رحمه الله حين نقل هذا النقل كان يريد أن يردَّ به على وضع خاص، واعتقاد ساد في بعض المجتمعات، ومن قرأ المقدمة التي كتبها الألباني رحمه الله لكتاب مختصر العلوُّ للذهبي عرف ذلك، ومما يدل على ذلك قوله في صـ 53، 54 في الرد على من أنكر العلو لله تعالى وبين أنهم قسمان: قسم قالوا إنه في كل مكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت