الصفحة 5 من 33

وقسم آخر: قالوا لا فوق، ولا تحت، ولا يمين، ولا يسار، ولا أمام، ولا خلف، ولا داخل العالم، ولا خارجه. قال:"ويزيد بعضهم ولا متصلًا بالعالم، ولا منفصلًا عنه. ..."إلى أن قال:"ومما يؤسف له شديد الأسف أن المذهب الأول منهما هو السائد اليوم على ألسنة الناس في هذه البلاد عامتهم [1] ، وخاصتهم، فما تكاد تجلس في مجلس يذكر الله فيه إلاَّ بادرك بعض الجالسين بقوله: الله موجود في كل مكان، وقد يقول آخر: الله موجود في كل الوجود، فإذا سارعت إلى بيان بطلان هذا الكلام لما فيه من نسبة ما لا يجوز إلى الله من كونه مظروفًا لخلقه، وما فيه من المخالفة لصفة علوه على عرشه سارع بعض المتعالمين إلى تأويل ذلك القول بضم جملة بعلمه إليه كأنما هو آية من كتاب الله أو حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا بد من تأويله"قلت: إنما وقع الناس فيما وقعوا فيه بسبب التأويلات الباطلة للكتاب والسنة، والإعراض عن فهم السلف، ثم قال:"ولم يدر هؤلاء المساكين أنها كلمة الجهمية، والمعتزلة، وعقيدتهم، فإذا سمعت تأويلهم إياه بقولهم بعلمه ظننت خيرًا، ولكن سرعان ما يخيب ظنك حينما توجه السؤال الموروث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - المعصوم الكاشف عن إيمان المرء أو مبلغ معرفته بالله تعالى أو العكس ألا وهو قوله للجارية: {أين الله؟ قالت: في السماء قال من أنا؟ قالت: أنت رسول الله قال: اعتقها فإنها مؤمنة} [2] قال فأنت إذا وجهت مثل هذا السؤال إلى العامة والخاصة، وجدتهم يحملقون بأعينهم مستنكرين إياه جاهلين أو متجاهلين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي سنه لنا".

(1) قطعًا يقصد بلاده سوريا. النَّجمي.

(2) أخرجه الإمام مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته من حديث معاوية بن الحكم السلمي - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت