4 -أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين ، فيما أجازه لنا ، أن عثمان بن جعفر السبيعي حدثهم ، حدثنا عبد الله بن الحسين بن جابر المصيصي ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثنا الليث ، حدثنا يزيد بن أبي حبيب ، عن محمد بن إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن عروة ، عن أبي حميد الساعدي ، أن رسول الله A بعث رجلا من الأزد ، يقال له ابن اللتبية على الصدقة ، فقدم عليه بمال ، فقال: يا رسول الله ، هذا لكم ، وهذه هدية أهديت لي ، فقال رسول الله A: « هلا قعدت في بيت أبيك وأمك حتى يهدى لك ؟ » ، ثم قام بين ظهراني (1) أصحابه ، فحمد الله وأثنى (2) عليه بما هو أهله ، فقال: « إني بعثت رجالا على أعمال ، فيأتي الرجل ، فيقول: هذا لكم ، وهذا أهدي لي ، فهلا يقعد أحدهم في بيت أبيه وأمه حتى يهدى إليه ؟ ، والذي نفس محمد بيده ، لا يغل (3) رجل منهم بعيرا (4) إلا جاء بها يوم القيامة على عنقه ، له رغاء (5) ، ولا يأخذ بقرة إلا جاء بها يوم القيامة لها خوار (6) ، ولا شاة إلا جاء بها يوم القيامة لها يعار (7) » ، ثم قال: « اللهم هل بلغت ؟ » . هذا حديث غريب ، من حديث يزيد بن أبي حبيب ، عن محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي ، وهو يدخل في رواية الأكابر عن الأصاغر ، لأن يزيد بن أبي حبيب هو شيخ محمد بن إسحاق ، وحدث عنه كثيرا ، ومات يزيد قبله بثلاث وعشرين سنة على قول من يقول إن ابن إسحاق توفي سنة إحدى وخمسين وماية ، وهو الأكثر . أخبرناه عاليا: أبو بكر محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد بن مهران الصفار الضرير قراءة عليه ، حدثنا إسماعيل بن داود بن وردان ، حدثنا زكريا بن يحيى ، حدثنا المفضل بن فضالة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أبي حميد الأنصاري أخي بني ساعدة ، أنه حدثه أن رسول الله A استعمل ابن اللتبية الأسدي على صدقات بني سليم ، فقال له رسول الله A: « هلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك ؟ » الحديث هكذا كان في الأصل مختصرا ، هذا حديث صحيح ، من حديث أبي المنذر هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه عن أبي حميد الساعدي واسمه عبد الرحمن بن سعد بن المنذر . اتفق الشيخان على إخراجه ، فأخرجه البخاري ، عن يوسف بن موسى ، وعبيد بن إسماعيل ، عن أبي أسامة وعن محمد بن عبدة ، وأخرجه مسلم ، عن أبي كريب ، عن أبي أسامة ، وابن نمير ، وأبي معاوية ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن عبد الرحيم بن سليمان ، وعن محمد بن يحيى بن أبي عمر ، عن سفيان ، كلهم عن هشام بن عروة ، وأخرجه البخاري ، عن أبي اليمان ، عن شعيب ، وعن عبد الله بن محمد ، وعلي بن المديني ، كلاهما عن ابن عيينة ، وأخرجه مسلم ، عن أبي بكر ، وعمرو الناقد ، وابن أبي عمر ، عن ابن عيينة ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، وعبد بن حميد ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، كلهم عن الزهري ، وأخرجه مسلم ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن جرير ، عن أبي إسحاق الشيباني ، عن أبي الزناد ، كلهم عن عروة ، فشيخنا يساوي مسلما في رواية معمر ، إلى الزهري ، وفي رواية أبي إسحاق الشيباني إلى عروة . أخبرناه أبو الحسن علي بن عمر بن محمد بن الحسن الحضرمي ، قراءة عليه ، حدثنا محمد بن محمد بن سليمان ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا عبدة بن سليمان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أبي حميد الساعدي ، « أن النبي A بعث رجلا على الصدقة ، فلما جاء بعث إليه من يحاسبه » . وأخبرناه علي بن عمر الحضرمي ، حدثنا محمد بن محمد بن سليمان ، حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك العرضي ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن يحيى بن سعيد ، وهشام بن عروة ، عن عروة ، عن أبي حميد الساعدي ابن أخي بني ساعدة ، « أن النبي A بعث رجلا على الصدقة » ، وذكر الحديث بطوله . ثم قام فقال: « ألا هل بلغت ؟ ثلاثا » ، قال أبو حميد: بصر عيني ، وسمع أذني ، فكأن شيخنا في هذين الطريقين وشيخنا أبا بكر الصفار قبله ، سمعاه من الليث بن سعد ، ومات الليث للنصف من شعبان من سنة خمس وسبعين وماية ، وكان مولده في شعبان من سنة أربع وتسعين ، وكأني سمعته من أبي صالح كاتب الليث ، ومات أبو صالح يوم الأربعاء العاشر من المحرم ، من سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، وكان مولده في سنة سبع وثلاثين وماية ، وأكون مثل شيخ شيخ شيخنا أبي حفص بن شاهين . وقد رواه إسماعيل بن عياش ، عن يحيى بن سعيد ، عن عروة ، عن أبي حميد . مختصرا ، وساقه بلفظ لا أعلم له متابعا عليه
(1) بين ظهرانيهم: بينهم أو وسطهم
(2) الثناء: المدح والوصف بالخير
(3) الغلول: الخيانة والسرقة
(4) البعير: ما صلح للركوب والحمل من الإبل ، وذلك إذا استكمل أربع سنوات ، ويقال للجمل والناقة
(5) الرغاء: صوت الإبل
(6) الخوار: الصياح
(7) اليعار: صوت الشاة