فهرس الكتاب
والمصدر المقدّر بـ «أن» والفعل، والاسم الموضوع موضع الفعل مصدرا كان أو غير مصدر، نحو: «ضربا زيدا» ، أي: اضرب زيدا، و «أقائما وقد قعد الناس» ، أي: أتقوم وقد قعد الناس؟ وأسماء الأفعال نحو: «نزال أكرمك» ، أي: إن تنزل أكرمك، والظروف والمجرورات إذا قويت فيها جنبة الفعلية وذلك أن تقع أحوالا، نحو: «جاء زيد وعليه ثوبه» ، أي كائنا عليه ثوبه، أو صفات نحو: «مررت برجل عليه ثوبه» ، أي: كائن عليه ثوبه، أو أخبارا، نحو: «زيد عليه ثوبه وأمامك أبوه» ، أي: كائن عليه ثوبه وكائن أمامك أبوه، أو موضع ما هو خبر في الأصل، وذلك في المفعول الثاني في باب «ظننت» ، والثالث في باب «أعلمت» ، نحو: «ظننت زيدا عليه ثوبه» و «أمامك أبوه» ، أي: كائنا عليه ثوبه وكائنا أمامك أبوه، وكذلك: «أعلمت زيدا عمرا عليه ثوبه» ، أي: ثابتا عليه ثوبه، أو موضع الفعل في باب الإغراء نحو: «عليك زيدا» ، أي: إلزم زيدا.
وأما أبو الحسن الأخفش فيجري الظروف والمجرورات مجرى الفعل في رفع الفاعل على الإطلاق، قويت فيها جنبة الفعلية أو لم تقو، نحو قولك: «في الدار زيد وعندك عمرو» ، فيجيز في «زيد» و «عمرو» أن يكون «زيد» فاعلا بالظرف والمجرور تارة وأن يكون مبتدأ أخرى.
ولا يجوز عندنا أن يكون فاعلا، وإنما هو مرفوع بالابتداء خاصة، بدليل تأثير «إنّ» وأخواتها فيه في مثل: «إنّ في الدار زيدا» ، و «إنّ عندك عمرا» ، لأنها لا تعمل إلا في المبتدأ خاصة. فإن قيل: فما الذي يمنع من جعل الاسم بعد الظروف والمجرورات مبتدأ تارة وفاعلا أخرى؟
فالجواب: إنّ الرفع بالابتداء قد ثبت بما ذكرناه، وأما الفاعلية فتحتاج إلى دليل على إثباتها.
فإن قيل: وإذا ثبت أنّهما يرفعان الفاعل في المواضع المذكورة فما الذي يمنع من حمل غيرها عليها في مثل: «في الدار زيد» و «عندك عمرو» ؟ فالجواب: إنّ الظروف