فهرس الكتاب
وقد يجوز تقديم المفعول على الفاعل، وذلك بشرط أن يكون في الكلام إعراب مبيّن، نحو: «ضرب زيدا عمر» ، أو معنى مبين، نحو: «أكل كمثرى موسى» ، أو تابع مبيّن، نحو: «ضرب موسى الكريم عيسى العاقل» ، أو لفظ مبيّن، نحو: «ضربت موسى سلمى» ، لأنّ التاء علامة لتأنيث الفاعل. فإن لم يكن في الكلام شيء من ذلك، فالفاعل هو المقدّم والمفعول هو المؤخّر.
والمفعول بعد ذلك ينقسم بالنظر إلى تقديمه على الفاعل وتأخيره عنه ثلاثة أقسام:
قسم يلزم فيه تقديم المفعول على الفاعل، وذلك إذا كان المفعول ضميرا متصلا والفعل ظاهرا، نحو: «ضربني زيد» . أو يكون المفعول مضافا إليه المصدر المقدّر بـ «أن» والفعل أو اسم الفاعل، نحو: «يعجبني ضرب زيد عمرو» ، و «هذا ضارب زيد أبوه» ، أي: ضارب زيدا أبوه. أو يكون الفاعل مقرونا بـ «إلّا» نحو: «ما ضرب زيدا إلّا عمرو» ؛ أو في معنى المقرون بـ «إلّا» نحو: «إنّما ضرب زيدا عمرو» ، يريد: ما ضرب زيدا إلّا عمرو؛ أو متّصل بالفاعل ضمير يعود على المفعول، نحو: «ضرب زيدا غلامه» أو في ضرورة شعر، نحو قوله [من الطويل] :
62 ـ وكانت لهم ربعيّة يحذرونها ... إذا خضخضت ماء السّماء القبائل
62 ـ التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 119؛ ولسان العرب 7/ 144 (خضض) ، 8/ 106 (ربع) ؛ جمهرة اللغة ص 1128؛ وتاج العروس 21/ 56 (ربع) .
اللغة: الربعيّة: غزوة تتمّ في فصل الربيع، وميرة القوم أوّل الشتاء (ما يأتون به لطعامهم) .
خضخضت: حرّكت.
المعنى: لقد كانت لهم غزوة يخشونها في الربيع (أو كانت لديهم مؤونة الشتاء يخافون عليها) عند ما تحرّك القبائل ماء السماء المتجمّع لتروي دوابّها.