الصفحة 1431 من 1947

ولذلك إذا دخلت الألف واللام رفعوه فيقولون: «أما السمن فسمين» ؛ أو مفعولا من أجله في لغة بني تميم.

وكذلك إذا عرّفوه بالألف واللام، بقي على نصبه، فيقولون: «أما السمن فسمين وأما العلم فما أعلمه به» ، فلم نقل إنّه انتصب بما بعده لأنّ ما بعده مصدر، وصلة الصدر لا تتقدم عليه. وأيضا فإنّ ما بعد «لا» لا يتقدّم عليها.

فإن قيل: فكيف جاء الشرط مع جوابه غير مرتبط في المعنى؟ ألا ترى أنّك إذا قلت: «أما سمينا فسمين» ، تقديره: مهما يكن سمينا فهو سمين. فظاهر أنّه لا يكون «سمينا» إلّا في حال ذكره سمينا. فالجواب: إنّ الشرط قد يجيء غير مرتبط مع جوابه في المعنى في مجرد اللفظ، مثل قولك [من الرجز] :

من يك ذا بتّ فهذا بتّي ... مقيّظ مصيّف مشتّي (1)

ألا ترى أنّه يكون «مقيّظا مصيّفا مشتّيا» كان لغيره «بتّ» أو لم يكن، ولم يظهر الفعل لنيابة أما منابه.

وأما المصدر مثل: «له صراخ صراخ الثكلى» ، و «له صوت صوت حمار» ، و «له دقّ دقّك بالمنحاز حبّ الفلفل» ، فلا يخلو أن تريد بالاسم الأول الصفة أو الفعل الذي هو علامة لإخراج الصوت. فإن أردت الفعل، انتصب ما بعده به، وليس هو من هذا الباب، لأنّ عامله ملفوظ به، وهو المصدر المتقدم الذكر. فإن أردت به الصفة، فلا يخلو أن تريد بالثاني الفعل أو الصفة. فإن أردت الفعل انتصب بفعل من لفظه تقديره: يصوّت صوت حمار. لأنّه إذا كان له صوت، فهو يصوّت به تصويت حمار.

فإن أردت بـ «صوت» الثاني الصفة لا المصدر، كان منصوبا بإضمار فعل من غير لفظه على تقدير: يخرجه صوت حمار أو مثل صوت حمار. وكذلك: «يخرج صراخ الثكلى» . ولم يظهر الفعل لأنّ ما تقدّم من الكلام ناب منابه لدلالته عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت