الصفحة 1432 من 1947

وأما «من أنت زيدا» ، فمنصوب بإضمار فعل لا يجوز إظهاره. وإنّما لم يجز إظهاره، لأنّه جرى مجرى المثل. وأصله أنّ إنسانا حكى عن نفسه صفات، وكنت تعرفها في زيد، فأنكرها فيه، فقلت له: «من أنت زيدا» ؟ كأنّه قال: من أنت تذكر زيدا؟ ثم صار يستعمل

(1) تقدم بالرقم 237.

لكل من ذكر في نفسه صفات، فأنكرتها عليه، فتقول له: من أنت زيدا. أي: أنت بمنزلة الذي قيل له: «من أنت زيدا» .

وأما «كليهما وتمرا» (1) ، فمنصوب بإضمار فعل لا يجوز إظهاره. وأصله أنّ إنسانا خيّر بين شيئين، فطلبهما، وطلب معهما تمرا، ثم استعمل لمن خيّر بين شيئين فطلبهما جميعا. وتقدير الفعل المضمر: أعطني كليهما وزدني تمرا. ولا يظهر لأنّه كلام جرى مجرى المثل، والأمثال لا تغيّر.

وأما «هذا ولا زعماتك» ، فمنصوب بفعل مضمر من لفظه، كأنّك قلت: ولا أزعم زعماتك، أي: هذا هو ولا أزعم زعماتك. ولم يظهر الفعل لأنّه جرى مجرى المثل في كثرة استعماله.

وأما «نعمة عين» و «كرامة ومسرة» فأسماء موضوعة موضع المصادر. منصوبات بفعل مضمر من لفظها لا يجوز إظهاره. فإذا قيل لك: افعل كذا، فتقول له: «نعما عين» ، أي: وأنعم به عينك إنعاما. فوقع «نعما» وأخواته موقع «إنعام» . وكذلك «مسرة» ، أي: أسرّك به مسرة وكرامة، أي: أكرمك بفعله كرامة. وإنّما لم تظهر هذه الأفعال لأنّها أجوبة، والجواب مبنيّ على الاختصار، ألا ترى أنّه يكون بالحروف مثل قولك لمن سألك: هل قام زيد؟ فتقول له: «نعم» ، إن قام، أو: «لا» ، إن لم يقم. فناب «لا» مناب قولك: «لم يقم» ، وناب قولك «نعم» مناب قولك: «قام زيد» ، فلذلك لم يجز إظهار الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت