فهرس الكتاب
والوجه الآخر أن تكون هذه الأسماء مصادر على وزن «فاعل» كالعافية والعاقبة. فـ «أقائما» ، و «أقاعدا» ، و «عائذا» بمنزلة: أقياما، وأقعودا، وعياذا بالله، ونابت مناب أفعالها التي من لفظها، ولم يجز إظهار الفعل الناصب لها، لأنّها لما وضعت موضع الفعل، وتحملت الضمير، جرت فلم يدخل عليها الفعل كما لا يدخل على الفعل نفسه.
وأدخل أبو القاسم في هذا الباب ما ليس منه. فمن ذلك «حمدا وشكرا» ، و «غفرانك» ، و «سعة ورحبا» ، وذلك من قبيل الأسماء المنتصبة بإضمار فعل ويجوز إظهاره.
من ذلك «كلّمته مشافهة» ، و «لقيته فجأة وكفاحا» ، و «قتلته صبرا» ، و «لقيته عيانا» ، و «أتيته ركضا وعدوا ومشيا» . وجميع ذلك ليس من هذا الباب، بل هي منتصبة بهذه الأفعال الظاهرة على الحال. وذلك أنّ «ركضا» في الأصل منتصب بفعل مضمر هو في موضع الحال تقديره: أتيته أركض ركضا، ثم حذف الفعل وأقيم المصدر مقامه، فصارت منتصبة بـ «أتيت» على أنه حال لقيامه مقامه، فأعرب بإعرابه. فمن راعى أنّ هذه المصادر منتصبة في الأصل بأفعال مضمرة جعلها من هذا الباب، ومن راعى أن العامل في اللفظ إنّما هو الفعل لقيامه مقام الحال لم يجعله من هذا الباب.
(1) سورة النساء: 79.
وفي هذا الضرب من المصادر القائمة مقام الحال خلاف بين سيبويه وأبي العباس. فمذهب سيبويه أنّ ذلك موقف على السماع، ومذهب أبي العباس أنّ ذلك مقيس، إذ كان الفعل دالّا على المصدر، نحو: «أتيته ركضا وعدوا ومشيا» ، ألا ترى أن الركض والعدو من جنس الإتيان، ولا يجوز: «جاء زيد ضحكا» ، لأنّ الضحك ليس من قبيل المجيء.