الصفحة 1435 من 1947

وكذلك «قدّوسا» على تقدير: ذكرت أو نزّهت قدّوسا، أي: مقدّسا، والمقدّس: المطهر. وكذلك رب الملائكة والروح، أي: حافظهم.

وأما «إن تأت فأهل الليل والنهار» ، فعلى تقدير: تجد أهل الليل والنهار، أي: من يقوم لك مقام أهلك في الليل والنهار. ولكن لم يظهر الفعل لجريانه مجرى المثل في كثرة الاستعمال، إلّا أنه كلام كثر استعماله في معناه من المسرّة والإلطاف للمخاطب.

وأما «كلّ شيء ولا هذا» ، و «كلّ شيء ولا شتيمة حرّ» ، فعلى تقدير: ائت كلّ شيء ولا تقرب شتيمة حرّ، لكن لم يظهر لكثرة الاستعمال، ألا ترى أنّه قد كثر استعماله في كثرة التحذير عن الشيء.

وأما «ديار فلانة» ، فمنصوب على إضمار فعل تقديره: اذكر ديار فلانة. فإن قلت: وما الدليل على هذا الفعل؟ فالجواب: إنّ الشعراء كثيرا ما يقدمون في أشعارهم ذكر الديار ووصف الأطلال، فإذا قال بعد ذلك: «ديار فلانة» ، فكأنه قال: ذكرت ديار فلانة. وكل ما

كان فيه من وصف الديار على هذا الفعل المضمر.

وأما «أقائما وقد قعد الناس» ؟ و «أقاعدا وقد سار الركب» ؟، و «عائذا بالله» ، وبابه من الأسماء الموضوعة موضع الفعل في الخبر فذلك العامل فيها تقديره: أتقوم قائما وقد قعد الناس؟ وأتقعد قاعدا وقد سار الركب؟ وأعوذ عائذا بالله.

ونظير ذلك من الحال المؤكدة قوله تعالى: (وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا) (1) .

فإن قلت: فهلّا كان الفعل المضمر «أتكون» أو غيره، مما ليس من لفظ الاسم حتى تجيء الحال مبيّنة؟

فالجواب: إنّه ليس في الكلام ما يدل على المضمر إلّا لفظ الاسم، فقدّر الفعل المضمر لذلك من لفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت