الصفحة 1496 من 1947

والصحيح أنه يحكى، ولا يجوز فيه غير الحكاية، لأن الحكاية إمّا أن ترجع إلى اللفظ، أو إلى المعنى. وباطل أن ترجع في مثل قولك: «قال زيد: عمرو» ، إلى المعنى، لأنّ «عمرا» اسم شخص، والأشخاص ليست من جنس المقولات، فلم يبق إلّا أن ترجع الحكاية إلى اللفظ. وإذا كان كذلك، فينبغي أن تحافظ على لفظ المتكلم، يريد من رفع، أو نصب، أو خفض.

وأيضا فإن هذه المفردات الواقعة بعد القول إنّما تحكى من كلام المتكلم بها، وباطل أن يتكلم بالمفردات من غير أن يلفظ بها في جملة، فإذا ثبت أنها منقطعات من جمل، فينبغي أن تعامل معاملة الجمل، وبذلك ورد السماع. قال امرؤ القيس [من الطويل]

778 ـ إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة ... [معتّقة ممّا تجيء به التّجر]

والنصب على تقدير: ذقت طعم مدامة. فهو حكاية على الروايتين. وعلى هذا ينبغي أن يحمل قوله تعالى: (يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ) (2) . على تقدير يقال له: يا إبراهيم. فحكى.

ومن رأى الإعراب في المفرد، يحمل «إبراهيم» على أنه مفعول مرفوع ب «يقال» .

فإن كانت الجملة الواقعة بعد القول اسمية، جاز لك مع الحكاية وجه آخر، وهو أن تعامل القول معاملة الظن، فينتصب به المبتدأ والخبر. وذلك لا يجوز إلّا بأربعة شروط: أن يكون القول فعلا مضارعا لمخاطب قد تقدمه أداة الاستفهام غير مفصول بينها وبينه إلّا بظرف، أو مجرور، أو أحد مفعولي القول، نحو قوله [من الوافر] :

779 ـ أجهّالا تقول بني لؤيّ ... لعمر أبيك أم متجاهلينا

778 ـ التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 110؛ والدرر 2/ 270؛ وبلا نسبة في لسان العرب 4/ 89 (تجر) ؛ وهمع الهوامع 1/ 157.

المعنى: يشبه الشاعر رضاب المحبوبة بمذاق الخمر الذي يبعث النشوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت