فهرس الكتاب
باب الحكاية ب «أيّ»
لا يحكى ب «أيّ» إلّا النكرات، ولا يحكى بها الأعلام، لئلّا تبطل الحكاية. وفي الحكاية ب «أيّ» لغتان: منهم من يحكي ب «أيّ» إعراب المحكي، ويلحق علامة التثنية والجمع. ومنهم من يحكي إعراب المحكيّ خاصة، فإذا قال: «رأيت رجلا» ، قلت: «أيّا» ؟ و «قام رجل» ، قلت: «أيّ» ؟ و «مررت برجل» ، قلت: «بأيّ» ؟
وهذه العلامة التي تلحق «أيّا» تثبت وصلا ووقفا. وإنّما تثبت هنا في الوصل، لأنّها تثنية صحيحة وجمع صحيح، لأنّ «أيّا» اسم معرب، فلذلك ساغ تثنيتها وجمعها.
باب حكاية الجمل
قد تقدّمت حكايات الجمل بعد القول، أو الأفعال التي تجري مجرى القول. فنذكر هنا حكاية الجمل، أو ما يشبه الجمل، أو المفرد الذي يجري مجرى الجملة إذا سمّي بها.
فإذا سمّيت بجملة، مثل «تأبّط شرّا» ، فالحكاية ليس إلّا، فتقول: «جاءني تأبّط شرّا» ، و «رأيت تأبّط شرّا» ، و «مررت بتأبّط شرّا» ، وعليه قولهم [من الرجز] :
782 ـ إنّ لها مركّبا إرزبّا ... كأنّه جبهة ذرّى حبّا
ولا يجوز الإعراب، لأنّه إذ ذاك يؤدّي إلى إعمال عاملين في معمول واحد. ألا ترى أنّ الجملة قد عملت بعضها في بعض، فلو أعملت بعد ذلك العامل الداخل عليها فيها، لاجتمع عمل عاملين على واحد.
782 ـ التخريج: الرجز بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 308؛ وشرح المفصل 1/ 28؛ والكتاب 3/ 326؛ ولسان العرب 1/ 296 (حبب) ، 416 (رزب) ؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 123؛ ومجالس ثعلب 1/ 202؛ والمقتضب 4/ 9.
اللغة: المركب: أعلى الفرج، الإرزب: الغليظ، ذرّى حبا: اسم رجل.