فهرس الكتاب
ومنهم من يجعل «ماذا» كلمة بمنزلة اسم واحد، ويكون معنى: «ماذا صنعت» ؟ على هذا حسب ما بعدها، فإذا قلت: «ماذا صنعت» ؟ ف «ماذا» في موضع مفعول مقدم ب «صنعت» . فإذا قلت: «ماذا صنعته» ؟ فإنّه بمنزلة: «زيدا ضربته» ، فيكون في موضع رفع على الابتداء، وفي موضع نصب بإضمار فعل يفسره هذا الظاهر. والأول أحسن.
و «ما» سؤال يستدعي جوابا، فالجواب المختار فيه أن يكون موافقا الاسم المسؤول عنه من رفع، أو نصب، أو خفض. هذا هو المختار، وقد يكون مرفوعا على كل حال، أو منصوبا حملا على المعنى، إلا أنّ ذلك قليل جدا، فتقول في جواب من قال: «ماذا صنعت» ؟ إذا جعلتها اسما واحدا: «خيرا» ، لأنّهما في موضع نصب.
وإذا جعلت كل واحدة من «ما» و «ذا» ، اسما قلت: «خير» ، فإنّهما في موضع رفع.
فإن قيل: وما الدليل على أنّ «ماذا» قد تكون بمنزلة اسم واحد تارة، وبمنزلة مبتدأ وخبر أخرى؟
فالجواب: إنّ الذي يدل على ذلك أنّه قد جاء في الجواب الاسم مرفوعا ومنصوبا في فصيح الكلام، قال الله تعالى: (قُلِ الْعَفْوَ) (1) . بالرفع والنصب، فلو لا أنّ الوجهين جائزان لم يكن الرفع والنصب.
(1) سورة البقرة: 219.
ومما يدلّ على أنّ «ماذا» قد تكون على تقدير اسمين قوله [من الطويل] :
785 ـ ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل
فإبداله «أنحب» منه دليل على أنه مرفوع، ولذلك أبدل منه مرفوع. ومن جعل «ماذا» اسمين قوله [من الوافر] :
786 ـ دعي ماذا علمت سأتقيه ... ولكن بالمغيّب نبّئيني