الصفحة 1512 من 1947

فإذا قال قائل: المكتوب ليس بالجملة، وإنّما هو مفرد منقطع من الجملة، فينبغي أن يكون التذكير على معنى الاسم، والتأنيث على معنى الكلمة.

فالجواب: إنّ هذا المفرد قد يجعل كلاما وجملة لكونه بتقديرهما، فإذا ثبت ذلك، ثبت أنّ وصفه «مكتوب» على معنى الكلام و «مكتوبة» على معنى الجملة سائغ. ولو لا أنّ الملحوظ إنّما هو التقدير، لما ساغت الحكاية، إذا حكاية المفرد شاذة لا يقاس عليها، نحو: «دعنا من تمرتان» ، و «ليس بقرشيّا» ، ويكون الذي هو مكتوب أو مكتوبة منصوبة أبدا على معنى الحال، لأنّ الجملة تصير بمنزلة العلم، فكأنك قلت: رأيت «أنا أسد» مكتوبا، و «أنا أسد» بمنزلة المعرفة، وإنّما عومل معاملة المعرفة، لأنه ليس له ما يلتبس به.

فإذا تبين أنّ الجملة تعامل معاملة المعرفة، فما هو بمنزلة الجملة ينبغي أن يعامل بمعاملتها، ويكون المجرور الذي هو «في فصه» متعلّقا ب «رأيت» لا بمحذوف، لأنه كما تقدم إنّما يحكى على معنى الجملة، ومعنى الجملة ليس بكائن في فصّه، وإنّما في فصه هذا الاسم خاصة، وهو على حذف. وذلك المحذوف مقدر في النفس، وليس في الفصّ.

والمجرور متعلقان بالفعل «تلوح» . جعفر: فاعل مرفوع.

وجملة «تلوح» : في محل رفع خبر للمبتدأ أصفر. وجملة «وأصفر تلوح» : ابتدائية لا محل لها.

والشاهد فيه قوله: «جعفر» حيث المقصود بهذه الكلمة الكتابة فقط.

باب «ماذا»

إذا كانت «ذا» مع «ما» الاستفهامية، فلا يخلو أن تبقى كل واحدة منهما على بابها، أو لا تبقى. فإن بقيت على بابها، فلا سؤال فيها. فإن لم تبق، فإنّ للعرب فيها مذهبين.

منهم من يجعل «ذا» بمنزلة «الذي» فيحتاج من الصلة والعائد ما يحتاج إليه «الذي» ، وتبقى «ما» على بابها من الاستفهام، وتكون «ما» على هذا مبتدأ و «ذا» خبرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت