الصفحة 1511 من 1947

إنّما أفرد هذا الباب مما تقدّم، لأنه يجوز فيه الحكاية والإعراب على وجهين مختلفين، وما تقدم فليس فيه إلّا الحكاية.

فإذا قلت: «رأيت في خاتمه أسدا» ، فلا يخلو أن يكون المرئيّ مكتوبا، أو المسمى بهذا الاسم مصوّرا.

فإن كان الذي رئي صورة أسد، فالنصب والإعراب، ولا وجه للحكاية، لأنّ المحكيّ إنّما هو اللفظ، والصور ليست من قبيل الألفاظ. ولا يوصف إذ ذاك إلّا بمصدر، أو ما في معناه، ولا تصفه بخبيث ولا شجاع، لأنّ هذه الصفة ليست مما يدرك، وتكون على حسب موصوفها من الإعراب، ويتصور في المجرور الذي هو «في فصّه» أن يكون متعلقا ب «رأيت» أو متعلقا بمحذوف تقديره: رأيت أمرا كائنا في فصه.

وإن كان المرئي الاسم حكيت، لأنه منصوب بفعل مضمر تقديره: ائتوا أسدا أو اقصدوا. ومثله قول الآخر [من المتقارب] :

784 ـ وأصفر من ضرب دار الملوك ... تلوح على وجهه جعفر

784 ـ التخريج: البيت بلا نسبة في خزانة الأدب 7/ 147.

المعنى: الشاعر يصف دينارا ذهبيا مكتوبا عليه جعفر.

الإعراب: وأصفر: «الواو» : واو رب، «أصفر» : اسم مجرور برب بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف، وهو مرفوع محلا على أنه مبتدأ. من ضرب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأصفر. دار: مضاف إليه مجرور بالكسرة. الملوك: مضاف إليه مجرور بالكسرة. تلوح: فعل مضارع مرفوع بالضمة. على: حرف جر. وجهه: اسم مجرور، و «الهاء» : ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجار

ولو رأيت مرفوعا لحكيت، لأنه أيضا في تقدير «أنا أسد» ، إذ لا فائدة في كتب الإنسان على فصّ خاتمه إلّا هذا القدر، وقد تقدم في الباب الذي تقدم أنّ كل مفرد في تقدير جملة، فإنّه يعامل معاملة الجملة في الحكاية، ولا تصف ذلك إلّا بمكتوب، أو مكتوبة، أو ما في معناهما.

فإذا أنثت، ذهبت إلى الجملة، وإذا ذكّرت ذهبت إلى الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت