فهرس الكتاب
في رواية من خفض «الظبية» .
وتكون مخفّفة من الثقيلة، نحو: «علمت أن سيقوم» ، تقديره: علمت أنّه سيقوم زيد. وقد تقدّمت أحكامها في باب «إنّ» .
وتكون مصدرية تتقدّر مع ما تدخل عليه بالمصدر، نحو: «يعجبني أن يقوم زيد» . تريد: يعجبني قيام زيد. ولا يليها أبدا إلّا الفعل. فإن كان ماضيا، بقي على مضيه، نحو: «يعجبني أن قام زيد» . تريد: يعجبني قيام زيد فيما مضى، و «يعجبني أن يقوم زيد» ، تريد: يعجبني قيامه فيما يستقبل. ولذلك لا تدخل على الفعل الذي في أوله السين أو سوف، فلا تقول: «يعجبني أن سيقوم زيد» ، و «أن سوف يقوم زيد» ، كراهة الجمع بين حرفين يعطيان شيئا واحدا، وهو التخليص للاستقبال. فأما قوله [من الطويل]
790 ـ فإمّا تريني لا أغمّض ساعة ... من الدّهر إلّا أن أكبّ فأنعسا
(1) سورة يوسف: 96.
(2) تقدم بالرقم 298.
790 ـ التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 105؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص 103.
اللغة: أكب: أقع على وجهي، وهي حالة تطرأ عن النعاس.
فليس فيه لبس ما ذكرنا، وإن كانت هذه الصفة أعني عدم التغميض والإكباب قد وقعت منه فيما مضى، فإنّه يريد: وأن تعلمي أنّي بالنظر إلى ما يستقبل على هذه الصفة من عدم التغميض والإكباب بوقوعهما مني فيما مضى، فيا ربّ مكروب فعلت به كذا.
ولا يدخل على «أن» هذه فعل من الأفعال التي للتحقيق، فلا تقول: «تحققت أن يقوم زيد» ، لأنّ «أن» تخلّص الفعل للاستقبال وتصيره محتملا إلى أن يقع وأن لا يقع، فناقضت لذلك أفعال التحقيق بخلاف «أن» المخففة. وقد تقدمت أحكام ذلك في موضعه.