فهرس الكتاب
واعلم أنّه لا يجوز أن يكون النعت للمدح ولا للذم ولا للترحم إلا إذا كان المنعوت معلوما، نحو ما ذكر، أو منزلا منزلة المعلوم، نحو: «مررت برجل عاقل» ، إذا قدّرت في نفسك أنّه لعظم شأنه لا يحتاج إلى النعت بل هو معلوم وإن أتى باسم نكرة. أو كان الوصف الذي هو للمدح أو للذم أو الترحّم قد تقدمه وصف آخر في معناه، فيكون الأول إذ ذاك للتخصيص، والثاني على جهة المدح أو الذم أو الترحم، نحو: «مررت برجل شجاع وبطل» ، فـ «شجاع» إذ ذاك نعت أوّل على جهة التخصيص، و «بطل» ثناء ومدح له.
وقولنا: «أو تأكيد» ، مثاله قوله تعالى: (نَفْخَةٌ واحِدَةٌ) (1) . فواحدة نعت على جهة التأكيد لأنه قد علم أن النفخة واحدة. ومثاله أيضا قول الشاعر [من الكامل] :
99 ـ [خبلت غزالة قلبه بفوارس] ... تركت منازلهم كأمس الدّابر
(1) الحاقة: 13.
99 ـ التخريج: البيت لعمران بن حطان في الأغاني 18/ 122؛ وبلا نسبة في الخصائص 2/ 267.
اللغة: خبلته: جعلته مجنونا، خبله وخبّله واختبله: أفسد عقله وعضوه. الدابر: الماضي.
المعنى: لقد أفسدت هذه الغزالة قلبه، فصار يخشى فوارسا تجعل ديارهم كما لو أنها لم تكن، كيوم أمس مضى وكأنّه لم يكن.
الإعراب: خبلت: فعل ماض مبني على الفتح، و «التاء» : للتأنيث. غزالة: فاعل مرفوع بالضمّة.
قلبه: مفعول به منصوب بالفتحة، و «الهاء» : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة. بفوارس: جار ومجرور متعلّقان بـ (خبلت) . تركت: فعل ماض مبني على الفتح، و «التاء» : للتأنيث، و «الفاعل» : ضمير مستتر تقديره (هي) . منازلهم: مفعول به منصوب بالفتحة، و «هم» : ضمير متصل في محلّ جرّ مضاف إليه. ـ
أي: الماضي، ومعلوم أنّ «أمس» ماض، لكنه جاء على طريق التأكيد.
وقولنا: «مما يدلّ على حليته» ، الحلية: الصفة الثابتة كالزرق والكحل والطول والقصر والسواد والبياض.