الصفحة 195 من 1947

واعلم أن الصفة لا تخلو من أن تتكرر أو لا تتكرر. فإن لم تتكرر فلا يخلو المنعوت من أن يكون معلوما أو مجهولا، فإن كان مجهولا فالإتباع ليس إلا، نحو: «مررت برجل كريم وبزيد العاقل» ، إذا لم يكن زيد معلوما عند المخاطب إلا أن تقدّره، وإن كان مجهولا، تقدير المعلوم فإنه إذ ذاك يجوز الإتباع والقطع وكأنّ المخاطب يبني على أنّ الصفة يتبين بها الموصوف وإن لم تورد تابعة لأنها لا تتبيّن إلّا به وذلك نحو: «مررت برجل كريم وكريما» . وإن كان المنعوت معلوما عند المخاطب فلا تخلو الصفة من أن تكون صفة مدح أو ترحم أو ذم أو غير ذلك. فإن كانت غير ذلك فالإتباع ليس إلّا نحو: «مررت بزيد الطويل وبزيد الأزرق» . وإن كانت الصفة صفة مدح أو ذمّ أو ترحّم وكان الموصوف معلوما عند المخاطب جاز الإتباع والقطع، فإذا قطعت فإنّ القطع إلى الرفع على خبر ابتداء مضمر، وإلى النصب بإضمار فعل تقديره «أمدح» إن كانت الصفة صفة مدح، أو «أذمّ» إن كانت الصفة صفة ذم. أو «أرحم» إن كانت الصفة صفة ترحّم.

ومن الناس من لم يجز القطع إلا بشرط تكرار الصفة وذلك فاسد لأنه قد حكي من كلامهم: «الحمد لله أهل الحمد» ، و «الحمد لله الحميد» ، بنصب «الحميد» و «أهل الحمد» ، وحكى ذلك سيبويه.

فإن تكررت النعوت فلا يخلو من أن يكون المنعوت معلوما أو مجهولا، فإن كان مجهولا فالإتباع، إلا في موضعين، فإنه يجوز الإتباع والقطع: أحدهما أن يقدره وإن كان مجهولا تقدير المعلوم تعظيما له وكأنّ المخاطب يبني على أنّ الصفة وإن لم تر تابعة يتبين بها الموصوف لأنها لا تتبين إلا به، نحو قولك: «مررت برجل كبير الأقدام شريف الآباء» .

والآخر أن تكون الصفة المقطوعة قد تقدمها صفة متبعة تقاربها في المعنى وذلك نحو

قولك: «مررت برجل شجاع فارس» ، لأنّ الشجاعة تفهم منها الفروسية ومن ذلك [من المتقارب] :

108 ـ ويأوي إلى نسوة عطل ... وشعثا مراضيع مثل السعالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت