فهرس الكتاب
فنصب «شعثا» على القطع لأنه لما وصفهنّ بالعطل فهم من ذلك أنّهن شعث. فإن كان المنعوت معلوما فلا يخلو أن تكون الصفة صفة مدح أو ذم أو ترحّم أو لا تكون. فإن لم تكن فالإتباع ليس إلا، نحو: «مررت بزيد الطويل الأبيض الأشم» .
وإن كانت الصفة صفة مدح كالشجاع والكريم، أو ذم كالفاسق والخبيث، أو ترحم كالمسكين والفقير، جاز لك ثلاثة أوجه: إتباع الجميع، وقطع الجميع، وإتباع بعض وقطع بعض.
وإذا أتبعت بعضا وقطعت بعضا بدأت بالإتباع قبل القطع، ولا يجوز القطع ثم الإتباع، لأنّ ذلك يؤدي إلى الفصل بين النعت والمنعوت بجملة أجنبية، ألا ترى أنّ الصفة إذا قطعت إلى النصب فإنّ الصفة منصوبة بإضمار فعل فتكون قد فصلت بجملة فعلية أجنبية. وإذا قطعت إلى الرفع كانت على خبر ابتداء مضمر، فتكون الجملة اسمية أجنبية. فمثال قطع
108 ـ التخريج: البيت لأميّة بن أبي عائذ الهذلي في خزانة الأدب 2/ 42، 432، 5/ 40؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 146؛ وشرح أشعار الهذليين 2/ 507؛ وشرح التصريح 2/ 87؛ والكتاب 1/ 399، 2/ 66؛ ولأبي أميّة في المقاصد النحوية 4/ 63؛ وللهذلي في شرح المفصّل 2/ 18؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1/ 322؛ ورصف المباني ص 416؛ وشرح الأشموني 2/ 400؛ والمقرب 1/ 225.
شرح المفردات: يأوي: ينزل، يلجأ. العطّل: ج العاطل، وهي من النساء من لا حلي عليها.
الشعث: ج الأشعث مؤنثها الشعثاء، وهي المرأة السيئة الحال، والمتلبّدة الشعر لعدم اعتنائها به. السعالي: ج السعلاة، وهي أنثى الغول.
المعنى: يقول: إنه يأوي إلى نسوة مهملات، سيّئات الحال، متلبّدات الشعر، يرضعن أطفالا لهنّ، ويشبهن السعالي لقبح منظرهنّ.