الصفحة 31 من 1947

وقوله: إعراب الأسماء وإعراب الأفعال يعني بذلك الأسماء المعربة والأفعال المعربة، فحذف الصفة لفهم المعنى، إذ لا يكون الإعراب إلا في معرب وحذف الصفة، إذا فهم المعنى، جائز. قال الله تعالى: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) (1) ، (الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ) (2) . والمعنى: من أهلك الناجين، وبالحق البيّن، ألا ترى أنّ ابن نوح من أهله وأنّ موسى عليه السلام لم يجئ آخرا إلا بما جاء به أولا من تبليغ الأمر بذبح البقرة؟ فيجب لذلك أن يبيّن المعرب من الأسماء والأفعال.

أما الأسماء فمعربة كلّها إلا ما أشبه الحرف، كالمضمرات والموصولات وأسماء الشرط فإنّها كلّها أشبهت الحرف في الافتقار، لأنّ المضمر يفتقر إلى مفسر والموصولات تفتقر إلى صلات، وأسماء الإشارة تفتقر إلى حاضر.

أو تضمّن معناه كأسماء الشرط فإنّها تضمّنت معنى «إن» الشرطية، وأسماء الاستفهام فإنّها تضمّنت معنى همزة الاستفهام.

(1) هود: 46.

(2) البقرة: 71.

أو وقع موقع المبنيّ، كالمناديات فإنّها وقعت موقع ضمير الخطاب. ألا ترى أنّك إذا قلت: «يا زيد» فإنّك ناديت مخاطبا، والخطاب إنّما ينبغي أن يكون بالضمائر الموضوعة له. وأسماء الأفعال، نحو: «نزال» و «شتّان» فإنّها وقعت موقع الفعل المبنيّ. أو ضارع ما وقع موقع المبنيّ، وهو كلّ اسم معدول لمؤنّث على وزن «فعال» ، نحو: «فجار» في المصدر و «حذام» ، اسم امرأة، والصفة الغالبة من هذا تجري مجرى العلم، نحو: «حلاق» ، للمنيّة.

أو أضيف إلى مبنيّ، نحو قوله تعالى: (مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) (1) في قراءة من فتح الميم. ونحو قول الشاعر [من البسيط] :

10 ـ لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أو قال

ومن هذا القبيل اسم الزمان المضاف إلى الجملة، فإنّه لا يبنى في مذهبنا حتى تكون

(1) هود: 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت