فهرس الكتاب
وتنوين العوض: وهو الذي يلحق «إذ» عوضا من الجملة المحذوفة المضاف إليها «إذ» قبل الحذف. قال الله تعالى: (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ) (2) . أي: ويوم إذ غلبت الروم. وقال الله تعالى: (وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ) (3) . أي: حين إذ تبلغ الروح الحلقوم، فحذف الجملة وعوّض منها التنوين، ولذلك لا يجتمعان. فلا يجوز أن تقول في مثله من الكلام: ويومئذ غلبت الروم يفرح المؤمنون، فتثبت التنوين.
ومن تنوين العوض أيضا التنوين اللاحق لكلّ اسم معتلّ اللام على مثال «مفاعل» ، الذي لا ينصرف، في حال الرفع والخفض، نحو: «غواش» و «جوار» . تقول: «هذه جوار» و «مررت بجوار» ، وذلك أنّه لما اجتمع فيه ثلاثة أثقال: ثقل الكسرة أو الضمة، وثقل حرف العلّة، وثقل البناء، حذفت الياء بحركتها وعوّض منها التنوين.
ومما يدل على أن التنوين عوض من الياء أنّه لا يجوز حذف الياء إلّا حيث يمكن دخول التنوين. فلذلك لا تحذف الياء في «الجواري» ولا في «جواريك» ، لأنّه لا يجوز دخول التنوين فيهما، لأجل الألف واللام أو الإضافة. وهذه التنوينات الأربعة تنفرد بها الأسماء.
وتنوين الترنّم هو الذي يلحق القوافي المطلقة بالياء أو الواو أو الألف عوضا من
(1) البقرة: 198.
(2) الروم: 4.
(3) الواقعة: 84.
حروف الإطلاق. وهذا التنوين يكون في الاسم والفعل والحرف. فمثال كونه في الاسم قول الشاعر [من الرجز] :
12 ـ يا صاح ما هاج الدّموع الذّرّفن ... من طلل كالأتحميّ أنهجن
يريد أنهج أي: خلق. وقال الآخر [من الوافر] :
13 ـ أقلّي اللوم عاذل والعتابن ... وقولي إن أصبت لقد أصابن